<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات تيارات ثقافية</title>
		<link>http://thqaf1.com/vb/</link>
		<description>تيارات ثقافية،ثقافي،أدبي،ترجمات،رسائل،دكتوراة،ماجستير،روايات،تصاميم،قصص،شعر،ترجمة</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Wed, 10 Mar 2010 22:41:13 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>http://www.thqaf1.com/vb/vbhacker/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات تيارات ثقافية</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>الفارس ..قديما دخل المدينة .لعبدالعزيز مشري</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5416&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 09 Mar 2010 18:19:01 GMT</pubDate>
			<description>حين عاد صاحب الأوتاد..كان يحمل بين يديه جذوعا ..ينثرها على طول الطريق العريض ..يتشبث بأقصى الملاحم 
،ويطارد عناوين الحروب .ثم يخرج مجدوع الأنف...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>حين عاد صاحب الأوتاد..كان يحمل بين يديه جذوعا ..ينثرها على طول الطريق العريض ..يتشبث بأقصى الملاحم<br />
،ويطارد عناوين الحروب .ثم يخرج مجدوع الأنف ..لايرى علامة من اجلها رحل الأوتاد !<br />
كان يحمل بين يديه جذوعا ..ينثرها ....يبللها عرض الطريق ـ يمر مر الكرام ـ ويغمس ذاكرته بقسوة ..يضغط عليها وسط راحتيه .<br />
يسير يتخبط بإعياء ..يلمس نهودا .. يلمسها تتماوج داخل قميص اصفر تفوح منه رائحة الجفاف.. يعثر على قطرة من العطش صافية .. يخلع عليها ملابس ..تقذف به القطرة إلى شفائف القفار .<br />
تلوح من بعيد عناوين الحروب .. تنقض مغبرة .ذوبا حارقا يسري داخل الأعمار.. الفارس يقفز ..يلثم سحب الإحزان ..<br />
تسبح بلون الشرايين ..تسبح ..تمتد على تضاريس جسم محترق ..تتعلق رائحته برموش القمر .<br />
يمسك الفارس بعنان فرسه ..يقبض عليه بشدة ..يعصره بين أصابعه المشتعلة .<br />
يعرف أن وقت البول يقترب ..يدنو من حطبه تائهة ويفترش رذاذ الصحراء يدفن يديه.. يدفن يديه .. يدفن يديه ووجهه.. يبلل سهامه ..يغسلها من ماء القلب الحميم .. السماء تربو دمامل متحاشدة كالحصباء قي الهجير .<br />
الفارس أذناه تستحقان صوتا ممطوطا..تسحقه أجران الجذور المعتقة في خباياه ممتدا طويلا..الصوت يقترب ..لايقترب .. يسكب في الأبعاد العميقة ينبسط كمخالب أرنب بري.يقفز الفارس ..ينتعل صهوة جواده ..ويطارد الأصداء ..يتصيدها فتتشتت في حناجر الكثبان.. تجملها الرياح الهوجاء .. تعلو تارة فوق الآمال السرية على المناكب ..تهبط حدر الكعوب الموصدة المدفونة ..تارة !<br />
يدخل الفارس المدينة متقلدا صارمه الخشبي ..طال به الصيام ..يكاد يأكل لحم عضده..يميل منحدرا يسلخ أوهام الجوع  ليلقيها وراء ستارات الشبق ..ويتبع خيوطا كالدم .. إنها تحفر الآثار ..لعله يهتدي .. إنها الطريق التي لايجهلها غيره ..يلزم الطريق ..يقضي يوم زمانه يتجول في براقع المدينة ..يشحذ المارة خبزا .. يستقيهم ..لايفهمونه ..لايجيعن. ..<br />
يقف مرتفعا ..يكشف عن ..علامة الطريق تحترق على الغربة الشبقية الششبعا.يتقدم احد المارة ويلكمه بيد حديدية وتسيل شبعا  ..يضحك الجميع يمطرونه بعبارات التشجيع !<br />
يصرخ الفارس ويجزم جوعه الكاسر ..يعصمه بأنات يعلوها تسرب ينبوع من الحزن المعتق في الداخل..يشير إلى فمه ..يرفع سبابته عاليا .. يرفعها فوق راسه ..يغرزها في شفتيه الملتهبتين ظما ..يتقدم كريم ..يحمل كاسا صغيرا بداخله ماء ناضج ..ويصتدم باصابع سهام الى عيني (الفارس القديم )<br />
ينزل الفارس الى جواده ..يرتكز عليه نحو الطريق المغبر ..<br />
يفتش عن وشل ..لايجده .. يجده منتزعا .. يمرر بيديه على أعطاف القميص المفضفض ..ينثر هشيما .. يتطاير أمام أجنحة الرياح المتهدلة ..الجفاف ..الجفاف ..<br />
والعطش قطرات حامية تهدده .. أبيات العمر المسروق ..تهدده ..لاتهدده .. لا<br />
يمضي ( الفارس قديما ) بين الأعطاف المتهدجة ..يبحث عن أمل سري مسحوق ..يجدله رائحة الشواء تنفذ إلى مداخل البحث .<br />
يقفز ويصفق ويدور حول جواده الذي يبدأ يداعب صهيلة ..ينقب زوايا السكون ..تتجاذبه رؤوس الكثبان في بطء شديد.<br />
يرقص الفارس على مواطئ قدميه يفقد صارمه الخشبي ..تزدرده بلاعم الصحرا ء ..تودعه بطنها الحلزوني الطويل ..تخفيه عن الأحداق الملتهبة بحثا ..يعود الفارس ..يتمرغ كثعلب في &quot; الدميسه &quot; ويعود ينقب عن سلاح هامد في حلقات العدم وحين ..حين .. حين قال : لو انه حاد لما غاب في رغاوة ا الزبد الصحراوي الكثيف !</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://thqaf1.com/vb/forumdisplay.php?f=51"><![CDATA[عبدالعزيز مشري " فيلسوف الألم "]]></category>
			<dc:creator>عبدالعزيز الصياد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5416</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الشعر رجل والقصيدة امرأة للناقد والشاعر/ محمد مهاوش الظفيري</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5415&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 09 Mar 2010 15:11:54 GMT</pubDate>
			<description>صورة: http://www.alapn.com/images/articles/2010_03/10648/u29_4.jpg  
 
 
أصدر الشاعر والناقد محمد مهاوش الظفيري كتابه الجديد : الشعر رجل والقصيدة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="#0033CC"><font size="5"><div align="center"><img src="http://www.alapn.com/images/articles/2010_03/10648/u29_4.jpg" border="0" alt="" /><br />
<br />
<br />
أصدر الشاعر والناقد محمد مهاوش الظفيري كتابه الجديد : الشعر رجل والقصيدة امرأة / مقالات ورؤى في الشعر الشعبي , والذي يعتبر ثاني مؤلف يصدره الظفيري بعد كتابه الأول : إضاءات على قصائد شعبية <br />
<br />
جاء هذا الإصدار في 259 من القطع المتوسط , كنتيجة تحصيلية لِمَا كان ينشره على مدى سنوات في الصحف والمجلات المحلية والخليجية , وما تم نشره في عدد لا بأس به من مواقع الشبكة العنكبوتية , بالإضافة إلى بعض الموضوعات الأخرى التي احتواها هذا الكتاب , وقد قسمه المؤلف إلى خمسة فصول , هي كالتالي : <br />
<br />
الفصل الأولى : قراءة في الجذور <br />
<br />
الفصل الثاني : مسائل شعرية<br />
<br />
الفصل الثالث : حديث مع الشعراء<br />
<br />
الفصل الرابع : في ضيافة الشعر <br />
<br />
الفصل الخامس : انعكاسات الضوء <br />
<br />
ويتناول هذا الكتاب عددا كبيرا من نصوص الشعراء والشاعرات في الساحة الشعبية بالعرض والتحليل كالشاعر نايف عوض وفلاح العماش وسلطان الأسيمر وريماس العلي وسكون وراكان القرناس وسطام الشامان وفهد الغبين واستقلال الزامل وعبدالله الملحم وشيخة الكتبي وعددا آخر من الشعراء والشاعرات في الساحة الشعبية <br />
<br />
وقد قال المؤلف في ختام مقدمة الكتاب : &quot; وفي الختام أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يكتب لنا التوفيق فيما نقول ونفعل , طالبين الصفح من الجميع إذا تجنى قلمي أو قسوت على أحد , فالمرء نائم في هذه الدنيا , كما ورد في الأثر &quot; الناس نيام , وإذا ماتوا استيقظوا &quot; , فكل فرد منا يرى أن الصواب معه وفي جانبه , علمًا بأنه لا أحد منا يملك الحقيقة المطلقة في هذا الشأن , فما نحن إلا مجتهدون , وما التوفيق إلا من الله سبحانه .&quot; <br />
<br />
الجدير بالذكر أن الزميلة ضاميه العضو الفاعل في منتدى شـظـايـا أدبية هي من قامت بوضع تصميم الغلاف الخارجي بالإضافة إلى خلفية الكتاب.<br />
<br />
<br />
<br />
المصدر : وكالة أنباء الشعر وجهات أدبية<br />
<br />
<font color="#FF0000">تهنئة من الأعماق للأستاذ الناقد والشاعر الجميل أبايزيد<br />
 ومن تألق إلى ألق أجمل بإذن الله</font></div></font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://thqaf1.com/vb/forumdisplay.php?f=86">المكتبة</category>
			<dc:creator>بدرية سعيد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5415</guid>
		</item>
		<item>
			<title>القصة القصيرة في السودان</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5414&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 09 Mar 2010 08:39:45 GMT</pubDate>
			<description>القصة القصيرة في السودان 
دراسة في مغامرات الشكــل 
مــــــــــدخل  
تسعى هذه الورقة إلى معالجة  موضوع الشكل والمغامرات التي طالت بنية الخطاب القصصي...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>القصة القصيرة في السودان<br />
دراسة في مغامرات الشكــل<br />
مــــــــــدخل <br />
تسعى هذه الورقة إلى معالجة  موضوع الشكل والمغامرات التي طالت بنية الخطاب القصصي في السودان ، لذلك كان لا بد من تمهيد للمفاهيم والتصورات النظرية التي تناولت الشكل في القصة القصيرة بحسبان أن(الشكل الأدبي ليس وعاء للتجربة ، ولكنه التجربة ذاتها وقد تشكلت بهذا النسق المعين ، ومن هنا فإن الشكل نفسه رؤية وموقف ومضمون ولا تجوز محاكمته من منطلق انفصاله عن الرؤية التي  ينطوي عليها أو المضمون الذي يقدمه أو العالم الذي يتشكل عبر عناصره وأدواته)( )<br />
كما أن استخدام مصطلح بنية يجئ بسبب اتساعه لأنه يضم داخله مجموعة متشابكة من العناصر والعلاقات التي تشكل الدلالة فالقصة القصيرة لم يكن لها أن تكتسب بنيتها الخاصة بانفصال عن دلالاتها ، هذا المفهوم يجد تعضيداً له من لوسيان غولدمان في تأسيسه لبنيوية  لا تغفل الدلالة وهي البنيوية التكوينية( ) <br />
فإن كانت القصة القصيرة تعني الأحداث في ترابطها وتسلسلها وفي علاقتها بالشخصيات في فعلها وتفاعلها  فإن الخطاب هو الطريقة التي يجعلنا الراوي نتعرف على تلك الأحداث من خلالها( ) <br />
 أما عن جدلية النص وارتباطه بالواقع فإن النص  لا ينبع من فراغ بل له سياقاته الاجتماعية والثقافية والنفسية الداخلة في تكوينه <br />
إن دراسة سياقات السرد في القصة ووظائفه من الأساسيات المنهجية التي ارتكز عليها الدرس الشكلاني حيث كرس جهده النقدي لتمييز الخطاب الأدبي (اللغة والشكل) من خلال التمايز والاختلاف ووفقاً لذلك رسم الحدود الفاصلة بين التصنيفات الأدبية ، أي نظرية الأجناس الأدبية التي لها الأثر الكبير في توجيه العملية النقدية وتحديد وسائلها الإجرائية <br />
رولان بارت يؤكد (أن الشكل ليس حلية ، ولا مجموعة قواعد بل تشخيصاً لأحاسيس ملتصقة بتجاويف الذات وبأعماق الموضوع وعلى الكاتب أن يواجه العالم والأشياء وأن يختار عزلته أو حضوره من الآخرين).( )<br />
فالنص هو مجموعة من البنيات العميقة أو البنيات النسقية التي تتضمن الخطاب وتستوعبه فهو مظهر دلالي يتم خلاله إنتاج المعنى <br />
-	يرتبط السرد بالراوي أو السارد	Narrator  ووجهة النظر التي يعبر عنها هذا الراوي Point of View<br />
-	 هناك ثلاثة أنواع من الرؤية اعتماداً على الراوي <br />
1..الرؤية من الخلف :ترتبط بالسرد  الكلاسيكي.<br />
- حيث يكون الراوي (السارد) على معرفة تفوق  معرفة الشخصيات <br />
ويكون الراوي هنا هو الراوي العليم الذي يفوق علمه الشخصيات الأخرى بما فيها الشخصية الرئيسية والراوي العليم يمتاز بقدرته العالية على استبطان الشخصيات والنفاذ إلى دواخلها ، ويتسع  عند السرد للراوي العليم لتداخلات المؤلف أو وجهة نظره (ديكتاتورية الصوت  الثالث) وقد خف حضور الراوي العليم في القصة القصيرة الحديثة <br />
2. الرؤية مع <br />
وفي هذه الحالة يعرف السارد أو الراوي نفس الأشياء التي تعرفها الشخصيات الأخرى والراوي هنا لا يقدم أي تفسير للأحداث ويمكن للسارد تتبع شخصية أو عدة شخصيات متعلقاً برؤية واحدة أو عدة رؤى <br />
وفي هذه الحالة يمكن أن يكون (القص)بضمير المتكلم ، وهي رؤية نسبية لا تدعي اليقينية والشمول <br />
3. الرؤية من الخارج <br />
الراوي هنا يعرف أقل مما تعرفه أي شخصية مكتفياً أن يصف أو يسمع <br />
<br />
<br />
تودوروف اختزل هذه الرؤي إلى رؤيتين :<br />
-	الرؤية من الداخل <br />
-	الرؤية من الخارج.<br />
في الحالة الأولى لا تخفي الشخصية شيئاً عن الراوي <br />
في الحالة الثانية يستطيع الراوي أن يصف لنا أفعال الشخصية ولكنه يجهل أفكارها ولا يحاول أن يتنبأ بها( ) <br />
 هذه مفاهيم نظرية ونقدية نحاول توظيفها  لإدراك التحولات النوعية التي طالت مسيرة السرد السوداني في مضمار الشكل، فالكتابة هي تجسيد للمعنى أو تلك المعاني التي اتخذت شكلاً ، والظاهرة الأدبية لا يمكن اختزالها في المضمون فقط لتفتقد بذلك بعدها  الجوهري (الشكل) وكما يقول جيمس جويس (كلما حاول الكاتب أن يصور الواقع كما هو وجد نفسه مبتعدا عن كل ما له معنى  عميق ، عندما نكتب علينا أن نشعر القارئ أن ظواهر الأشياء في تحول مستمر المهم ليس ما تكتب ، بل كيف تكتب ، لذا أعتقد أن الكاتب الحقيقي لا بد أن يكون مغامراً ، ولابدّ أن يكون مستعداً لجميع الاحتمالات ، فكل شئ في حالة تبدل وتغير مستمرين ، وعلى الأدب أن يعكس كل هذا) ).<br />
مسارات القصة القصيرة في السودان <br />
يُعدُّ الملك السوداني اركاماني الذي عاش في القرن الثاني قبل الميلاد ، المؤسس الأول للدولة المدنية في السودان حيث بدأ السودانيون في تطوير أساليبهم الفنية والمعمارية الخاصة واخترعوا الكتابة المروية في ظل الإله المروي (أبادماك) ودونوا حياتهم اليومية وازدهرت العلوم والمعارف<br />
كما مرت مصادر التراث الشعبي المكتوب في السودان بأدوار شتى :<br />
-	دور الرواة والمؤرخين الأوائل منذ العصور القديمة إلى حوالي 1810 ميلادية ، وهذه المدونات يغلب عليها الأقوال الإخبارية ولمحات عن الممارسات والمعتقدات الشعبية  التي نجدها فيما كتبه ابن سليم الأسواني والمسعودي وابن فضل الله العمري وابن سعيد والمقريزي القلقشندي وبعض  هؤلاء كانوا من الرحالة الذين كتبوا عن مشاهدة ومعاينة مثل روبيني (1522 – 1523م) (1672م)وبروس 1769- 1772) .وفي أعقاب هذا الدور قام العالم الراوي السوداني الشيخ محمد ضيف الله الجعلي المتوفي سنة 1224هـ (1809) بتأليف &quot; كتاب الطبقات&quot; في سير الأولياء والعلماء السودانيين الذين عاشوا في عصر ملوك سنار (مملكة الفونج (1505م – 1820م)<br />
ويعد هذا الكتاب مصدراً مهماً للتراث الشعبي في السودان<br />
وقد أشار د. عبد المجيد عابدين في كتابه القصة الشعبية في السودان إلى هذا التراث باعتباره مادة خصبة للذين يدرسون النواحي التاريخية والسيكولوجية ولمن يمارسون الكتابة الإبداعية <br />
شهدت فترة الثلاثينيات من القرن الماضي بواكير القصة القصيرة السودانية ، حيث تبلورت فيه يقظة اجتماعية ،وقد لعبت المجلات الأدبية الصادرة آنذاك أدوارا رائدة مثل مجلتي (النهضة) و(الفجر). ومن أميز الذين نشروا في كل منهما عبد الحليم محمد، ،السيد الفيل، حسن أحمد يس،محمد عشري الصديق،وعرفات عبد الله. وقد تمايزت أساليبهم الفنية، في معالجة القصة واختلفت رؤاهم الفنية وعبر إنتاجهم القصصي عن الواقع و الوقائع التي عايشوها من صراع اجتماعي حاد ، وعشائرية وطائفية ضاربة الجذور وتقاليد بالية ،وسعوا للانعتاق من كل ذلك لتناقضه مع أحلامهم  <br />
تتبدى مظاهر النضج عند جيل الرواد في قصص معاوية محمد نور ومحمد عشري الصديق ومحمد أحمد محجوب،إذ اتخذت أساليبهم مسارات مختلفة اتسمت بالنضج والمعرفة النظرية لفن القصة القصيرة ،كما يشير إلى ذلك الناقد مصطفى محمد أحمد الصاوي.<br />
حدثت أيضا متغيرات دولية عديدة كإرهاصات الحرب العالمية،والغلاء ، مما انعكس على مسيرة القصة القصيرة ، والحركة الأدبية والفكرية بشكل عام وانصرف الجهد  إلي العمل السياسي ، ونهض عبء الصراع على مؤتمر الخريجين وتوقفت مجلتا (النهضة والفجر) ، مما أدى إلى تقلص في مساحة النشر، وبعض الركود في نتاج القصة القصيرة . ثم شهدت نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 طوراً جديداً فالصراع قد اشتدت حدته ، وتطلع السودانيون لنيل الاستقلال ، وتبلورت الأحزاب السياسية  وبرزت طبقات اجتماعية  جديدة  كالعمال والمزارعين وتضخم حجمها في الحياة السودانية  كل ذلك الزخم انعكس على فن القصة القصيرة وبدأ الكتاب يستلهمون الواقعي ،  وبرزت نزعات جديدة تجاوزت الرومانسية  والأدب الفردي ، نزعه مليئة بالأفكار والانتماءات الفكرية ، غذتها  روح التصاعد الوطني وحلم الاستقلال والتحرر والبحث عن هموم المجتمع.<br />
أبرز كتاب هذه الفترة عثمان علي نور ، خليل عبد الله الحاج ، أبوبكر خالد، وتحولت الثيمات ، والأماكن ، وهموم القصة ، فكان السرد التسجيلي ، والشخصيات الهامشية في الحواري والأزقة والحياة السرية ، هذه الفترة مهدت أدبياً للفترة التي تليها وأسهمت بإنجازات شكلت علامة فارقة في تاريخ القصة القصيرة السودانية ، ويكفي أن نهاية الخمسينيات شهدت مولد مجلة متخصصة (مجلة القصة) لتستوعب نتاج جيلين ، الجيل الخمسيني والستيني، وازدانت صفحاتها بكتابات، الزبير علي ، خوجلي شكر الله، عثمان علي نور، صلاح أحمد إبراهيم ، علي المك ، حسن نجيله ، مصطفي سند ، محمد إبراهيم الشوش ، وبشير الطيب. وفي عام 1958م وقع الانقلاب  العسكري الأول فاشتد الصراع مرة أخري في بعديه الثقافي والاجتماعي.<br />
كما أصدرت أسماء بنت الشمالية أول مجموعة قصصية لكاتبة سودانية عام 1960 بعنوان(أحلام عذراء) وقصص ملكة الدار محمد(المجنونة ،حكيم القرية ومتى تعودين) إضافة إلى روايتها( الفراغ العريض) <br />
عاد بعض  كتاب القصة إلى ذواتهم ، وبقي البعض الآخر  متمسكاً بالواقعية الاشتراكية فأعلوا من قيم الحرية الإنسانية وحياة البسطاء ، وكنموذج للمجموعة الأولى  بشير الطيب وكمال شانتير وأحمد الأمين البشير . الذين وجدوا ضالتهم في  الفلسفة الوجودية . ويمثل المجموعة الثانية  مصطفي مبارك ، وعثمان  الحوري  ومحجوب باشري . وهي مرحلة الواقعية  كخطاب، وواقعية في الأحداث وفي بناء الشخصيات . وفي عام 1964م  ومع اندلاع ثورة 21 أكتوبر ازدهرت الحياة الثقافية  وسرى في أوصالها النشاط والحيوية من خلال المنتديات الأدبية والتظاهرات الثقافية والمسرحية ، وتعاظمت الحركة  الأدبية متأثرة بتيارات وافدة من مصر وأخري أجنبية ، وظهرت جماعة (أبادماك) و لمعت أصوات ذات  أساليب تعبيرية جديدة في القص ، ارتادت آفاق جديدة في بناء  الشخصيات ، وتقنيات الكتابة ، منهم عيسى الحلو ومحمود محمد مدني بعوالمهما غير المألوفة وتتابعاتها المكانية والزمانية في نسق غير مطروق أيضاً وكذلك  الشخصيات التي تميل إلى التجريد في بنائها  ومن أصوات هذه المرحلة مختار عجوبة ، و فيصل مصطفي ، وعلي المك ويُلاحظ أن هذا الجيل قد وضع بصماته في مسار القصة السودانية  القصيرة عبر آليات فنية تمثلت في الاستخدام  المقتصد للغة ، وتنويع الأبنية القصصية ، وبناء عوالم تجمع بين التجريد والرمزية . وتميز بعضهم بسمات خاصة مثل علي المك  والذي أولى المكان اهتمامه الفائق كمحور أساسي للأحداث ،  فالمكان عنده يظهر بشكل وجداني وثقافي.(مدينة امدرمان) ومن الكتابات القصصية الأخرى التي تميزت بالأصالة والتمكن من فن القص ، كتابات عثمان الحوري والطيب صالح و جمال عبد الملك(ابن خلدون) رائد القصة العلمية (الخيال العلمي).<br />
•	 كما برز صوت إبراهيم اسحق إبراهيم ضمن هذه الأصوات ليؤسس لتخييل جديد يتميز بفوارق جوهرية عن التخييل التقليدي نزوعاً إلى الداخلي والذاتي ، وولوجاً إلى سيرورة السرديات الكبرى.<br />
أما عن حقبة السبعينيات فقد ظهرت أصوات كل من هاشم محجوب «الطائر الأزرق، من حيث شرب الورد، حفيد المك نمر» هاشم كرار «تلك الأشياء» سعد الدين إبراهيم «العقلاء،لشجرة النخيل وظيفة أخرى، باب السنط» محجوب شعراني «أ ب ج، ذاكرة الصوداء و الأسفنج» عثمان علي الفكي «غزل ماسح أحذية» هذه الأصوات ظهرت في غمرة اشتباك السياسي والأدبي، والتعالق والتشاكل بينهما، وقد ترافق هذا المشهد مع التجارب الأدبية المستقلة عن المؤسسات الرسمية في مصر ـ مثلا ـ &quot;جماعة جاليري 68&quot; مما حدا بالمرحوم سامي يوسف (نمو تحت قطرات الدم) ـ وهو الصوت الذي غيبه الموت ـ إلى استلهام هذه التجربة في جماعة «نبض 70» وقد تصاعدت هذه الموجة في حساسيتها وقدمت الكثير من الأسماء ـ لم تكن جميعها مشاركة في جماعة «نبض 70» لكن ذائقتها كانت مختلفة عن سابقتها وسامي أحد الذين فتحوا المشهد القصصي على الحداثة، وذلك من خلال طرح مفهوم جديد للإبداع واعتمدت القصة لديه على التجارب والبناء الدرامي الشبكي، من خلال تعدد الأزمنة وتداخل المستويات الشعورية، مستفيدا بذلك من الأجناس الإبداعية الأخرى من سينما ومسرح وتشكيل وغير ذلك.. ونذكر أيضا أحمد المصطفى الحاج أحد أبرز أصوات السبعينيات ، الذي افتتح تكنيكاً قصصيا يستوجب الدراسة بانحراف هذه الكتابة عن سابقتها وذلك عبر التحرر من الزمن في إطاره الواقعي وتعدد المشاهد وثرائها، وخلخلة القواعد المستقرة..... وغير ذلك ،و كذلك القاص بشرى الفاضل(حكاية البنت التي طارت عصافيرها) وأحمد شريف(منطقة الصفر) ومما يثير الانتباه حول هذا الجيل التوقف المفاجئ لأصوات بدأت بدايات ناضجة وتوارت مثل هاشم محجوب وحسن أبو كدوك وعثمان علي الفكي ، فيصل مصطفى وغيرهم كُثر<br />
كما شهدت حقبة الثمانينيات والتسعينيات ظهور الكثير من الأصوات مثل عادل القصاص ،يحيى فضل الله،بثينة خضر مكي ، عبد العزيز بركة ساكن ملكة الفاضل عمر،فاطمة السنوسي،مازن مصطفى ، عبد الحميد ،محسن خالد ، أمير تاج السر ، عاطف الطيب ،محمد الحسن البكري، مجاهد بشير،ستيلا قايتانو،سارة الجاك،أميمة عبد الله ، رانيا مأمون،وغيرهم، وقد نشطت حركة النشر ، وارتفعت حُمى الرواية <br />
النموذج (أ) حملة الرايقة التفتيشية ، مصطفى مبارك<br />
يقدم مصطفى مبارك من خلال (حملة الرايقة التفتيشية) عالماً سرياً منغلقاً سرعان ما يتعرى هذا العالم ويُفتضح فقد ظلت (الرايقة) تلك البغي تدخن بشراهة في ذاك الصباح مما حدا بكلتومة أن تسألها عن سبب توترها وقلقها واحتارت فيما تفعله  معها ، فقد جمعهن الثلاث حال الدنيا ، يعشن كالأخوات تماماً طفن الكثير من المدن ، القاش تركت قريتها منذ حبلت سفاحاً من عبد القادر الميكانيكي ، الرايقة الجميلة زوجوها لمعلم هرم ، كانت تلميذته في المدرسة ،لكنها  هربت منه، وهي عقلهن المفكر لما نالته من تعليم ، أما كلتومة فقد كانت زوجة مصون انتقل زوجها ليعمل في المدينة خفيراً يسهر الليل ويتركها في منزل منعزل ولجمالها الريفي أغواها البعض وأفسدها<br />
 وقفت الرايقة في وسط السوق عارية كما ولدتها أمها يتبعها بعض الصبية والفضوليين وصعاليك المدينة، بدأت بزبائنها ، الخير تاجر الجملة وسألته عن سبب طول غيابه الأمر الذي جعله يهرول نحو عربته وينطلق هارباً وكذا عابدين تاجر الخردوات والملابس النسائية الجاهزة الذي نسى ساعته عندها ، أسرع نحو متجره وأغلقه عليه، عندما بدأت في محادثته ،حتى عم أبو زيد الورع جرى مبتعداً، ترك الموظفون مكاتبهم  أنتقل الخبر وعم المدينة، فما بين حالة الرايقة وهي مرتدية ملابسها وحالها وهي عارية لا تعدو النصف ساعة من عمر الزمن ولكن كانت كافية ليصبح وسط السوق مقفراً <br />
وكانت تصرخ مخاطبة صديقتها التي تحاول سترها &quot; وحات سيدي الحسن أنا ما مجنونة و حات الله أنا ما مجنونة بس أنتي ما عارفة حاجة ساكت&quot;<br />
فهذه القصة هي أداة فضح وكشف وتعرية وتعارض مع واقع اجتماعي يدّعي العفة والتماسك ،تجئ الرايقة بيسر لتعريه، كتبت القصة في شكل بسيط ولكنه غني  بالدلالات ، ففيه تتقاطع الأنظمة تقاطعاً منتجاً يبرز ما هو سري وغامض إذ يتحول في نصف ساعة إلى واقع مكشوف ومفضوح ويتطابق هنا مستوى الفعل مع الشخصية تطابقاً كاملاً ،وتترابط وظائف السرد وتتابع لتبلغ ذروة الحدث بدءاً من مرحلة خفية إلى مرحلة أكثر جلاءً.،وبذلك فهي كتابة تُعري وسائلها من خلال شكلها أيضاً.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
النموذج (ب) الرجل القبرصي ، الطيب صالح<br />
يحل الراوي في (الرجل القبرصي) ( ) بأحد فنادق نيقوسيا يجئ رجل ليجلس بجانبه ويجاذبه أطراف الحديث فالرجل القبرصي في هذا النص ما هو إلاّ ملك الموت الذي قال عن نفسه إنه  (شخص يلقاك صدفة ، يجلس معك كما تجلس الآن ويتبسط معك في الحديث ، ربما عن الطقس أو النساء أو أسعار الأسهم في سوق المال ثم يوصلك بأدب إلى الباب يفتح ويشير إليك أن تخرج) <br />
هذا النص يعالج   فكرة وجودية عميقة هي الموت فالموت لدى الطيب  صالح يختار الأفضل أو ما يُعبر عنه (بالفداء) ولما تيقنت أنه كان ذلك اليوم في نيقوسيا يفاضل بيني وبين أبي ، وأنه أختار أفضلنا ، بكيت الدموع التي ظلت حبيسة طوال ذلك العهد ، بكيت حتى نسيت الموت والحياة والرجل القبرصي.<br />
يتنامى الحدث  في الرجل القبرصي بطاقة تعبيرية متواترة ، فهو في نيقوسيا ويهرب ذهنه ووجدانه إلى قريته (ود حامد) في شمال السودان كان الأب ينتظر قدومه بفارغ الصبر ، وقيل إنه تعشي خفيفاً كعادته وصلى صلاة العشاء ثم جاءته نزر الموت قبيل صلاة الفجر (فاضت روحه حين كانت الطائرة تحملني من نيقوسيا إلى بيروت كانوا قد فرغوا لتوهم من دفنه)<br />
وحين عاد الراوي إلى بلده ووقف  على قبر أبيه ، كان الرجل القبرصي جالساً على طرف القبر في زيه الرسمي يستمع إليه وهو يدعو ويبتهل قال له بصوت كأنه ينبع من الأرض والسماء (لن تراني على هذه الهيئة إلاّ في آخر لحظة حين أفتح لك الباب وانحني بأدب وأقول لك تفضل يا صاحب السعادة)<br />
هذا النص يستبطن العديد من النصوص الغائبة التي تتناول العلامات الغيبية للموت وفكرة الفداء ، فحكاية الخادم - الواردة في المأثور العربي برواياتها المختلفة- والذي عاش ببغداد وكان يعمل بأحد قصورها ، إذ ذهب يوماً إلى السوق فشاهد ملك الموت متنكراً في هيئة بائع عجوز ، فعرفه وأدرك أنه يقصده ليأخذ روحه ، لأن نظرته كانت غامضة ، لذا تملكته الدهشة لأن لديه موعداً مهماً معه آخر النهار في (سامراء).<br />
وكان أن هرع الخادم إلى سيده وسأله أن يعيره حصانه هرباً من ملك الموت، بل فراراً إليه في (سامراء)<br />
كذلك رواية الأمريكي جون هنري أوهارا &quot;موعد في سامراء&quot; 1934 وهي توظيف للحكاية العربية الآنفة الذكر حيث تنتهي حياة (جوليان أنفليش) آخر المطاف نهاية مأساوية بعد ضياعه في دروب الرذيلة وإقدامه على الانتحار<br />
نضيف لهذه النصوص رواية (الموت في فينيسيا) لتوماس مان حيث يجد جوستاف اشنباخ نفسه بين الصلبان المرصوصة عمودياً واللوحات التذكارية والتماثيل المصطنعة التي تشبه جبّّانة مجهولة.<br />
وفي الرجل القبرصي (حلقت الطائرة الذاهبة إلى بيروت فوق نيقوسيا فبدت مثل مقبرة قديمة)<br />
ورد في رواية الموت في فينسيا أنه بينما كان اشنباخ يسلي نفسه بقراءة العبارات المنتقاة من الإنجيل عن حياة الإنسان بعد البعث ، مطلقاًً العنان لأفكاره الداخلية والمعاني الغامضة ، أرتد من أحلامه إلى العالم الواقعي ليرى رجلاً واقفاً في مدخل الكنيسة مكان التمثالين الحيوانيين اللذين يشيران إلى الحياة الآخرة.<br />
ظل الغريب يرد على نظرات اشنباخ بنظرات عدائية ، وأثار منظر الإنسان الجوال خياله وانتابته حالة من القلق الوثاب ، فوقف مسّمراً على الأرض ، مستجلياً هذه المشاعر عن الإنسان والمصير( ).<br />
أيضا نلاحظ التشابه بين مشهد أفراد العائلة التي تشاركه الفندق ويرتادون حوض السباحة يقابلها الأسرة البولندية عند توماس مان إضافة إلى حالة القلق التي انتابت كل من محيميد واشنباخ<br />
كما أن الطيب صالح يُصّدر روايته بندر شاه (ضو البيت) بعبارة &quot;أحدوثة عن كون الأب ضحية لأبيه وابنه&quot; و هذه العلائق كثيراً ما يعالجها الطيب صالح في أعماله<br />
لقد استطاع هذا النص استثمار مخزونه المعرفي ليقدم عملاً إبداعيا يصدر من مستويات ومصادر متنوعة حول مآل الوجود الإنساني وقدره ومصيره وذلك باستخدام تقنيات سردية متعددة  <br />
نموذج (ج) تسعير قارورة بلالاوية  ، إبراهيم اسحق إبراهيم <br />
يُقيم إبراهيم اسحق عالمه الروائي والقصصي كما يقول (بتسجيل صورة متحركة للجزء الذي استوعبه من الحياة التي أعاصرها وهذه الصورة أطمح في أن تكون متصلة وليست متناثرة واهتديت إلى ابتداع أسرة من الرواة سميتهم آل كباشي وجعلت العقد القائم بيني وبينهم هو ان أقوم لهم بدور كاتب الديوان السلطاني قديما وكاتب العرضحالات حديثاً أي ان الكلام لهم والصياغة لي )<br />
انخرط إبراهيم اسحق في عملية التخييل متأثرا بجيمس جويس ووليم فوكنر وميخائيل شولوخوف ، كما أن اطلاعه على الكثير من الإرث الإنساني سمح له بتشكيل مشروعه الإبداعي وتأثيث عالمه الخاص وتحقيق تميزه النوعي ، منوّعاً من خلالها في وسائل السرد ووظائفه مستفيداًَ  من مأثورة النوعي الثر من عنايته بأدق التفاصيل فيما أسماه  (الدكة) عالمه السردي- عبر ما يعرفه من علاقات قيمية لآل كباشي <br />
حّول إبراهيم اسحق (الدكة)بمحليتها إلى سردية كونية موظفا معايشته ومشاهداته لهذا الواقع ليستجلى الحكمة في أبعادها  الفلسفية العميقة حيث تمثل اقتباساته التي تتصدر كل قصة أو رواية من أعماله إضافة وإضاءة للنص بالتحامها المباشر به  <br />
ففي تسعير قارورة بلالاوية تبرز (الابغرافية) التالية:<br />
&quot; حيثما تكون صفوة الطبيعة الانسانية يكون الشراب بلون الأواني&quot;<br />
(سندباد نامة)<br />
يعتمد إبراهيم اسحق على عدد من الرواة وهنا يروي (عثمان) هذه القصة:<br />
(عشوشة بت قلبي صارت نوارة فريقهم خضرة البلالاويين الملساء الندية تتحدر عليها من قمة رأسها إلى أخمص قدميها ، مستقيمة الجذع ، ريانة كأنها تتضمخ بزيت نوى اللالوب كل صبح ومساء) <br />
وأصبح الكل يغني (وينم) بعشوشة في الدكة والحلالات والوادي والقيزان في العد والفرقان في المزارع والجنائن والدروب كأن كافا قد عدمت فتياتها الأخريات بتاتاً ) <br />
 هذا الهيام بعشوشة أفضى إلى مقتل زوجها (شمسين) من قبل حمودة ولد بسوس وقرعان ثلاثة (أم حمودة كانت تحتبك السيارة وتئن كالمنحورة ولا يقدر الخفراء أن يسلخوها من  الحديد ، وبسوس الذي كان يستطيع لو يجتهد كي يأخذها رغماً أو رهبا جلس في بيته وأدرج عليه بابه لما أعيتهم أم حمودة)<br />
تدلى حمودة برأسه إلى انحباكها على الحديد وتحدث إليها ، تحلف كلتومة أنها سمعته بأذنيها يقول لها: <br />
-	شنو لزوم البكي ياأمي  م الرجال بكتلو الرجال في شأن النسوان من قابيل وهابيل وم الرجال البكتلو  الرجال بتكتلو في الرجال ؟<br />
-	يزواج هذا النص بين الواقع والأسطورة الهوميرية (هيلين في الألياذة) ، ونلحظ التوازي الهومري واستخدام البناء الرمزي لصراع الإنسان الأزلي ، مع استخدامه لأساليب الارتداد التي تقابل الأسلوب الأسطوري (في قلب الحدث) فأعمال إبراهيم اسحق أعمال درامية بالمعنى الأسطوري ، وهي تعالج الصراع الاجتماعي والإنساني المتشكّل بين الإحساس بالمسئوليات الأخلاقية في الطبيعة الإنسانية الفطرية وبين (اللاخلاق)في الطبيعة النقيضة.<br />
نموذج (د) من حيث شرب الورد  ، هاشم محجوب<br />
يبدأ هذا النص بلغة شعرية آسرة<br />
أيها النهر تهادى<br />
رفعت الكأس... رفع هو الآخر كأسه تلاقت الكأسان فأحدثتا رنيناً مثل لمع البرق...<br />
يجالس الراوي رفيقه وهما يحتسيان الخمر وتطوف برأس الراوي خيانات الرفيق (كنا في ذلك الوقت في الثالثة عشر أو الرابعة عشر من عمرنا ، أنا وهو فنحن أنداد مضت سنوات طويلة على ذلك ، في ذلك اليوم كنا نتقاذف الكرة داخل منزلنا في ساحة أمام غرف ثلاث فتحت نادية الباب الخارجي للمنزل ، ودخلت طفلة متوهجة ، عذبة وضحكوك قالت إن أمها  أرسلتها لكي تستحم في حمامنا لأن الماء مقطوع ٌ عنهم . فجأة ركل الكرة ، فتحتُ الباب وعدوت لإحضار الكرة حين عدت لم أجده)<br />
خرج رفيقه من الحمام بابتسامة مقرفة ماكرة لذا تضخم إحساس  الخيانة لدى الراوي حتى لحظة تواجدهما  اللاحقة ، وكيف توهم أنه يخونه هو نفسه .<br />
(أخذتُ الزجاجة وضعتها بقرب الجدار توجهت  نحو الباب الصغير الذي يفصل الجزء الخاص بالرجال من  المنزل عن النساء ، فتحته سرت  في نفس الردهة التي سار   فيها حين قدم ليرتوي من الورد)<br />
يتوهم الراوي الحدث وهو يتوجه نحو المطبخ لأخذ السكين ويسير حتى يصل إلى منزل رفيقه الذي وجده مستلقياً يعاني من الرعب في واحدة من كوابيسه السوداء أخرج السكين وطعنه ثلاث طعنات<br />
(مات مسحت السكين على فخذي ثلاث مرات وضعتها في جيبي وخرجت ، سرت في نفس الطريق وحين وصلت قصاد منزلي من الخلف نظرت على طول  الجدار  لم يكن لمنزلي باب من الخلف ، ولكن كانت نادية ترتدي فستان عليه بقعة صغيرة من الطين وعلى رأسها طرحة موردة بثمار التوت الذهبية ذبلت وماتت ... أيها النهر تهادى حتى أكمل أغنيتي....)<br />
هذا نص دائري، كُتب بلغة شعرية ناصعة واستطاع من خلال الإيهام أن يقدم عملاً متكاملاً.<br />
يقول وليم فوكنر إن الصخب والعنف &quot; بدأت بصورة ذهنية ، رمزية وهي صورة لمؤخرة سروال ملطخ بالطين لفتاة صغيرة فوق شجرة كمثرى&quot;.<br />
الراوي هنا راوٍ مشوش يتداخل عنده الواقع والوهم ، فحالة السُكْر-هنا- تبرر كل<br />
 التداعيات والهذيانات والتخيلات وعمليات الإيهام المبثوثة داخل النص من خلال التقطيع وتداخل الواقعي والمتخيل.<br />
نموذج (هـ)العريس  : ملكة الفاضل عمر<br />
العريس قصة قصيرة تتناول فيها ملكة الفاضل بانوراما  مشهدية لطقوس زواج محاضر جامعي (مصطفى) مغترب  فتبرز من خلال ذلك عادات وتقاليد الزواج في السودان والعريس رغم رفضه لمظاهر الزواج التقليدي من عادات قديمة وصرف بذخي وعون من الأهل إلاّ أنه  قد واجه تماسك هذه العادات وتجذرها فينصاع لها تارة ويناهضها تارة أخرى ولم يجد بداً في نهاية الأمر إلاّ وأن يقاومها بالقوة ، تقدم ملكة الفاضل في هذا النص تقطيعات أشبه باللقطات والمشاهد السينمائية التي تكشف مقدرتها في استقصاء التفاصيل الصغيرة وتكثيفها لتفضح بنية ذكورية مكرّسة تلجأ لحسم القضايا من خلال القوة الجسدية رغم أنه يقوم من جانب آخر برفض الذهنية السائدة والمهيمنة في المجتمع <br />
محاكمة السلطان ،  جون أورليو أوكج <br />
تتناول القصة شريحة من شرائح المجتمع المهمشة والراوي طفل نازح من جنوب السودان يعيش في مخيم يصارع الرياح ويعمل الوالد عامل بناء يسقط في حفرة عميقة وتفقد الأم عقلها نتيجة لذلك <br />
جاء النص بسيطاً من خلال مشاهدات الطفل ورؤاه وعلاقته بأخته أدوت الصغيرة والأم تحوم بغير هدى وتدفن الحفر بحذائها إلى أن اختفت ذات صباح بارد من أزقة المعسكر   <br />
غابت الشمس ولم تعد الأم من النهر (عندما سمع خالي ذلك أسرع إلى شاطئ  النهر ذهبنا أنا وادوت أختي النحيفة وراءه ، وجد حذاء خالي أمي  بالقرب من كومة التراب ولا أثر لامي ، وقفنا ثلاثتنا ننظر إلى النهر كان النهر ساكناً هادئاً كأنه يعبد الشمس المائلة إلى الغروب في هيبة وقار  وقد اكتسى الأفق بلونها الأصفر الداكن<br />
وبنفس الصمت الذي اعتدته عند خالي رفع حذاء أمي ونفض عنه الغبار ثم طلب منا أن نعود إلى المعسكر )<br />
قيمة هذا النص تكمن في بساطة بنائه بحيث استطاع العنوان أن يعبر عن الإدانة التي يضمرها  النص الراوي – هنا يقدم لنا مجرد مشاهد لا يعيها جيداً ، ولكنه يحسها فالرياح العاصفة والأب الذي مادت به الأرض  والأم التي ابتلعها النهر شكلت مشاعر هذا الفتى فالنص يصف المواقف دون إدراك لما تعنيه أو ترمي إليه<br />
نموذج (ز)  الصمت وجه آخر  للنهار  <br />
يقدم مجاهد بشير من خلال هذا النص فضاءً صورياً تتحرك فيه المتعلقات (الحذاء ، الجوارب ، البنطلون الخاتم.......) وتتوارى فيه التمثلات الكلية للشخوص ويستعيض عنها بالجزئيات ، فالعلامات الجزئية في مثل هذه النصوص تركز على القرائن اللغوية للوصول إلى موضوع العلامة ، (هبت موجة هواء سريعة فاهتزت حبتا الحصى اهتزازاً  انتهى إلى ارتعاشات بطيئة أوقفها حذاء جلدي بني مشغول المقدمة ، عريض الحواف ، ضيق  العنق ، يخرج منه جورب خفيف  غير طويل متهدل تبرز منه ساق لحمية ينبت منها شعر أسود ويخفيها أسفل البنطلون قماش رمادي )<br />
جاءت  اللغة في هذا النص مقتصدة وكثيفة وموحية تشير وتؤمي ولا تصرح تبين، حيادها في فضاء كتابة بيضاء ليس من  الضروري فيها أن يعرف المتلقي (ماذا يدور؟) بل (كيف يدور النص؟) وهذا ما أشار إليه ادوار الخراط في كتابة (مختارات القصة القصيرة في السبعينيات) ووصفه بأنه تيار (التحييد)<br />
إن مجمل القواعد والأسس التي تنظم العملية السردية – كما يذهب كريماس – هي ( النحو السردي) فالسردية تقوم على مجموعة من الملفوظات المتتابعة والموظفة كل ما فيها لتشكل ألسنياً جملة التصرفات الهادفة إلى تحقيق مشروع نص ، فالمسرود يتصف بمستويين سطحي وعميق ، الأول يختص بالفواعل والثاني يعتمد نظام الوحدات الصغرى<br />
تدحرجت حبة حصى أخرى من تحته قرب أطار السيارة يظهر بناء قديم ، وأشجار فارغة وأمامها حائط مدهون بطلاء داكن وتبدو على مقربة من الراوي لافتةٌ حديدية ، مكتوب عليها بخط باهت  عبارة : مستشفى الطب النفسي<br />
يرتطم الباب بهيكل السيارة ارتطاماً قوياً يرتفع صوت المحرك ، ورائحة احتكاك تحوم في الهواء وحبة حصى صغيرة تتدحرج فوق الإسفلت <br />
 هذا النص يسعى لخلق شكل تعبيري جديد يتعاضد فيه المتلقي مع العمل الأدبي لاكتشاف منطقة التواري والتخفي مع انفتاح الدلالات <br />
خاتــــــــــــــــــــــــــــمة:<br />
تشير الدراسات إلى أن عملية انتاج النص من العمليات التي تشترك فيها مكونات متنوعة ، ويعتبرُ القارئ – اليوم- شريكاً في النص وتأويلاته وتظلّ عملية القراءة فعلاً موازياً للكتابة ، أي أن القارئ أصبح في عمق الحكاية ، وكما يقول الآن روب غرييه : إنه ليست هناك نظرية أو قالب يصنع مسبقاً لتصبّ عليه كل القصص والروايات بل على كل قاص أو روائي أن يكون له شكله الخاص ، فليس ثمة (وصفة) يمكن أن تحل محل الفكرة الدائمة ، فالكاتب هو الذي يصنع قواعده الخاصة ، ويحاول دائماً تكوين القواعد التي تحددّ سيرورة عمله ، في الوقت الذي ينتج فيه عوامل تحطيم هذه القواعد ، فطبيعة الأدب هي طبيعة متغيرة باستمرار والكاتب الحقيقي يجدُّ تلقائياً التقنيات التي تناسب طبيعته ليرفد ابداعه بأشكالٍ جديدةٍ</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://thqaf1.com/vb/forumdisplay.php?f=26">القراءات و الدراسات النقدية</category>
			<dc:creator>محمد خلف الله</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5414</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عبده خال: تمنيت فوز المنسى قنديل بالبوكر</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5413&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 08 Mar 2010 17:36:40 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[حاورته هدى زكريا 
 
   
فى أول لقاء صحفى بعد فوزه بجائزة البوكر العربية فى نسختها الثالثة أكد الروائى السعودى "عبده خال" أنه يكن عميق التقدير للأديب...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="#ff0000"><font size="5">حاورته هدى زكريا</font></font><font size="5"><br />
<br />
<font color="#00008b">  <br />
فى أول لقاء صحفى بعد فوزه بجائزة البوكر العربية فى نسختها الثالثة أكد الروائى السعودى &quot;عبده خال&quot; أنه يكن عميق التقدير للأديب المصرى الكبير المنسى قنديل، وقال إنه كان يتمنى الفوز بالبوكر لكن فى ذات الوقت كان يريد الجائزة لقنديل إلا لم يفز بها هو، لأنه كان يراه الأحق والأجدر بالفوز، كما أكد أن الأدب العربى سواء كان قصة أو رواية أو شعر يتعرض لنوع من الرقابة المزاجية والتى تقوم بحذف بعض الأجزاء منه بحجة مخالفتها للعادات والتقاليد، مشيرا إلى أن هذا ما دفعه لنشر روايته الفائزة &quot;ترمى بشرر&quot; الصادرة عن دار الجمل خارج المملكة العربية السعودية حتى لا تتعرض للحذف ويخل هذا بقيمتها الفنية، وفيما يلى نص الحوار.</font><br />
<br />
<font color="#ff0000"><br />
فى رأيك لماذا حصلت &quot;ترمى بشرر&quot;على البوكر دون الأعمال المرشحة معها ضمن القائمة القصيرة؟</font><br />
<br />
<font color="#00008b">جلسنا جميعا على طاولة واحدة كل واحد كان يمنى نفسه بالفوز، وكان من الممكن أن تفوز أية رواية أخرى بدلا من ترمى بشرر، ولكن هذه هى تقاليد اللعبة وآراء أعضاء لجنة التحكيم، وفى رأيى الشخصى، الأسماء الستة المدرجة ضمن القائمة القصيرة تستحق الوصول للمركز الأول وبخاصة الروائى المصرى محمد المنسى قنديل، الذى أكن له عميق التقدير والاحترام وتمنيت كثيرا أن يفوز هو بالبوكر فى حالة خسارتى، لأنه الأجدر والأحق.</font><br />
<br />
<font color="#ff0000">وهل كنت تتوقع هذا الفوز؟</font><br />
<br />
<font color="#00008b">لم أتوقع فوزى بالبوكر، لأنى لم أكتب يوما لأفوز بجائزة، ومن الأكرم لمن يكتب واضعا المناصب والمراكز والجوائز نصب عينيه ألا يكتب، لأن الكتابة حالة عشق، والعاشق لا يمكن أن يطلب مقابل مادى أو معنوى لعشقه أو يكشف عنه ويفضحه.<br />
معظم أعمالك صادرة عن دور نشر أجنبية وعربية فلماذا لا تنشر بالسعودية ؟<br />
الأدب فى السعودية يتعرض لنوع من القمع وبالتأكيد هذا ما دفعنى لنشر عملى الأخير &quot;ترمى بشرر&quot; عن دار الجمل بلبنان بدلا من السعودية، وأتعجب كثيرا من تلك الرقابة التى تحدد ما ينشر وما لا ينشر فمن الطبيعى أن يخرج أى عمل إبداعى عن المألوف ويتخطى كافة الثوابت والأعراف ويكسر التابوهات التقليدية &quot; الجنس، السياسة، الدين &quot; لأنها عناصر أساسية وهامة لأى عملية إبداعية و لأى أديب، وعلى المجتمعات العربية أن تمنع كافة أشكال الرقابة التى تحول دون التدفق الإبداعى فى العالم العربى وتأخره كثيرا عن منافسة الأدب العالمى.</font><br />
<br />
<font color="#ff0000">وهل الأعمال المترجمة تتعرض لنفس الرقابة فى المجتمع السعودى؟ </font><br />
<font color="#00008b"><br />
بالطبع لا، فهناك حالة من المفارقة تشهدها الساحة الإبداعية السعودية، حيث يتعرض الكتاب هناك للقمع وتصادر أعمالهم بزعم أنها لا تتناسب مع عادات وتقاليد المجتمع السعودى وفى المقابل تبيح الرقابة نفسها نشر وتداول الأعمال الغربية المترجمة التى تتخطى كافة التابوهات والمحرمات.</font><br />
<br />
<font color="#ff0000">وما الذى ينقصنا لمنافسة الأدب العالمى ؟</font><br />
<br />
<font color="#00008b">هناك نوع من الاستهلاك الغير مبرر تتعرض له العملية الإبداعية العربية، ولكى ننافس الأدب العالمى علينا أولا أن نفتح الآفاق ونزيل الحواجز أمام الثقافات الأخرى، ونخلق نوعا من النقاش والحوار بيننا، وعلى الحكومات العربية أيضا أن تدعم سعر الكتاب وتعرضه بسعر يتناسب مع دخل المواطن البسيط، وهذا ما أشترطه فى حالة عرض روايتى بدور النشر المصرية أن يكون ثمنها جنيه واحد فقط بدلا من 60 جنيها فلا يجوز أن يكون دخل الفرد 300 جنيه شهريا أو أقل و نطلب منه شراء رواية ب 60 جنيها .</font><br />
<br />
<font color="#ff0000">أجمع عدد من النقاد على وجود طفرة فى الأدب السعودى فما السبب فى ذلك من وجهة نظرك ؟</font><br />
<br />
<font color="#00008b">الأدب السعودى حدث فيه تتطورا ملحوظا خاصة فى مجالى القصة والرواية وهذا بسبب الاطلاع على الثقافات الغربية وزيادة نسبة التعليم والثقافة بين فئات الشعب المختلفة.</font></font><br />
<br />
<font color="#8b0000">اليوم السابع : السبت، 6 مارس 2010 - 18:21</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://thqaf1.com/vb/forumdisplay.php?f=12">حوارات و لقاءات صحافية</category>
			<dc:creator>د. كوثر القاضي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5413</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من قصائد عبدالعزيز مشري</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5412&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 08 Mar 2010 04:51:55 GMT</pubDate>
			<description>من قصائد عبد العزيز مشري 
  
 
  
  
     
 
برغم البعد القريب</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="#ac5668"><font size="5"><br />
 <br />
   من قصائد عبد العزيز مشري</font></font><font size="5"><br />
 <br />
<br />
 <br />
<font color="#00008b"> <br />
    <br />
<br />
برغم البعد القريب <br />
<br />
الذي يقف بيد حبي وشوقك.. <br />
<br />
برغم افتراس العيون <br />
<br />
وبرغم رحلة السهر الجافة.. <br />
<br />
التي ألوكها في كل ليل.. <br />
<br />
برغم صلابتي وعنادي، <br />
<br />
برغم كل الأشياء العاتبة: <br />
<br />
سأظل أحبك! <br />
<br />
* * *<br />
<br />
<br />
أمسح عن ماضي ذاكرتك <br />
<br />
معنى الحب (الذي تخافين) <br />
<br />
أنسيك جرحك.. الآفل <br />
<br />
أصنع منك عصفوراً يغني <br />
<br />
فراشة تتمرجح على اللون <br />
<br />
سحابة تساير النجوم <br />
<br />
تسبح في رذاذ الضوء والبخور. <br />
<br />
* * *<br />
<br />
أعرف أنك:<br />
<br />
<br />
صادقة حين تصمتين <br />
<br />
راضية حين تسرحين <br />
<br />
نادمة حين تغضبين. <br />
<br />
أعرف ذلك.. <br />
<br />
أعرف أنك بقلب معذب <br />
<br />
أعرف أنك كأنا:<br />
<br />
<br />
حنان معذب <br />
<br />
إنني أعرف كل ذلك! <br />
<br />
في ليلك اللامحدود.. <br />
<br />
<br />
أغمر وجهي <br />
<br />
في ابتسامتك المخفية <br />
<br />
أفرح كل يومي <br />
<br />
أنسى أحزاني القديمة <br />
<br />
أبني قصوراً من الآمال <br />
<br />
أغمسك زهرة بقلبي <br />
<br />
أسقيها دم حبي المهدور <br />
<br />
تنفح شذاها أجواء من العبير <br />
<br />
* * *<br />
<br />
<br />
من صمتي الراكد.. <br />
<br />
لا تغضبي!! <br />
<br />
اقرئي سحنة وجهي <br />
<br />
أنت لا تدرين <br />
<br />
لا شيء أبكي عليه <br />
<br />
سوى دمعة قلب <br />
<br />
* * * <br />
<br />
<br />
وحين يسترخي الحزن <br />
<br />
يبدأ استنفاذ رغبته <br />
<br />
يهاجر شوقي <br />
<br />
عبر أطياف الولع <br />
<br />
أنهار خلف رجاءك <br />
<br />
أبيع العمر الآتي <br />
<br />
في سوق لقائك القادم <br />
<br />
أشتري قطرة دم صادقة <br />
<br />
أكتب بها انتصاري. <br />
<br />
* * *<br />
<br />
<br />
كالزهرة الندية <br />
<br />
حين يضنيها الشذى <br />
<br />
ألتقي بوداعتك <br />
<br />
تأسرني مودتك البكر <br />
<br />
تأخذني نحو اللاشعور <br />
<br />
أنقشك خيالاً خلف الوداع <br />
<br />
في الشعور <br />
<br />
****<br />
<br />
حبيبتي <br />
<br />
<br />
لماذا تهرب اللغة <br />
<br />
ألبسها لون ألحاني: <br />
<br />
تنفر لماء اللقاء: <br />
<br />
تغوص في الصمت، <br />
<br />
بقلبي كلام <br />
<br />
عيوننا لغات أهل الأرض <br />
<br />
(عيناك):<br />
<br />
<br />
ادفنيهما <br />
<br />
اغمسيها داخل صمتي <br />
<br />
انطلقي في كل شراييني <br />
<br />
واشربي الحنان <br />
<br />
* * *<br />
<br />
طوفي..<br />
<br />
<br />
ارقصي بساحة قلبي <br />
<br />
اهزمي الحزن <br />
<br />
فتتي الغربة <br />
<br />
مزقي العزلة <br />
<br />
حطمي الوحدة الصماء، <br />
<br />
.. كم أنت.. لو تتجرئين <br />
<br />
* * *<br />
<br />
<br />
وقت احتدام الخلوة في جسد الليل <br />
<br />
وقت انسكاب اللهفة على حصير الأنهار <br />
<br />
تمرين بذاكرتي <br />
<br />
كالطائر المهاجر <br />
<br />
افتح باب الانتظار الطويل <br />
<br />
أحتضن الطيف الزائر وأحلم. <br />
<br />
* * *<br />
<br />
<br />
قد تأتين يا رداء الشوق <br />
<br />
تضيئين بالفرحة عتمة الخطوات <br />
<br />
تشعلين (شموع الحب) <br />
<br />
نصنع النغم الزاهي <br />
<br />
نغني أغنية لقاء جديدة <br />
<br />
ونقترن بنشوة الوفاء <br />
<br />
قد..<br />
<br />
<br />
وقد تمضين حاقدة <br />
<br />
نادمة <br />
<br />
ملومة <br />
<br />
تتخبطين برمضاء الألم. <br />
<br />
حينها اذكريني <br />
<br />
سحابة صادقة الحزن <br />
<br />
تمن.. <br />
<br />
و.. تمطر العطاء دماً زكياً. </font></font><br />
<br />
<br />
<br />
 من الملف الذي خصصته ثقافية الجزيرة للمشري بمناسبة ذكرى رحيله العاشرة :  الخميس 13 ,صفر 1431   العدد  296</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://thqaf1.com/vb/forumdisplay.php?f=51"><![CDATA[عبدالعزيز مشري " فيلسوف الألم "]]></category>
			<dc:creator>د. كوثر القاضي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5412</guid>
		</item>
		<item>
			<title>رواية المغزول لعبدالعزيزمشري رحمه الله</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5411&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 07 Mar 2010 21:55:09 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[..(أين رجلي.. أعيدوا لي رجلي) ؛ 
 
هكذا كان يردد "زاهر المعلول" وقت إذ مدّ يده ليحك موضع تنمّل شديد في إصبع قدمه اليمين. 
انحنى كسبّابة معقوفة نحو...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>..(أين رجلي.. أعيدوا لي رجلي) ؛<br />
<br />
هكذا كان يردد &quot;زاهر المعلول&quot; وقت إذ مدّ يده ليحك موضع تنمّل شديد في إصبع قدمه اليمين.<br />
انحنى كسبّابة معقوفة نحو الأمام؛ ولم يجد لقدمه أثراً ، علم على بعض من الصحوة وبعض من خدر في الوعي ؛ أنه الآن بلا قدم، وأن ساعات فائتات لا يدري عددهن .. قد مررن على انتهاء العملية الجراحية التي بتر فيها الأطباء رجله، غير أن الممرضة التي حضرت مصحوبة بموظفة الإشراف، وبرجل غليظ الهيئة.. يلبسون الأبيض جميعاً ..قد أخبرته بلغة إنجليزية سريعة؛ أن عليه ألا يستخدم الضاغط الأحمر المعلق فوق رأسه على الجدار، وقالت موظفة الإشراف العربية محذرة .. أنه قد أحدث بهذا الفعل شيئاً من الطوارئ ، فالوقت الآن يناهض الثالثة صباحاً ... لقد دار على هدأته بعد العملية ما يكاد أن يقارب تطابق عقربي ميناء الساعة؛ ليكمل بعدها يوماً .<br />
كان آخر ما تبقى بحافظة ذهنه من كلام ، ولملمت عيناه المضببتان لباسها الأبيض الطويل .. بينما كانت الممرضة قد دفعت بكامل المخدر في وريد يده ، ثم.. خمد كغصن اجتز فبدا عليه الضمور.<br />
لقد أعادوه بحقنة سكنته حدّ التخدير إلى النوم ، و ما لبث خلف الضمور أن تخشّب ظهره فقرةً فقرة ، وتيبست مفاصله فكان محنطاً سوى أن قلبه يدق برتابة ساعة قديمة كتلك التي خلّفها السابقون علما على الجدران منذ وعى الأطفال دقاتها البندولية المكررة أبداً .<br />
لم يكن &quot; زاهر &quot; قد وعي بعد من إغماءته البنجية .. لكنه صرخ وقتها.. صراخاً معبأً بالخوف والوحدة والمفاجأة المباغتة ، وكأنه لم يكن بالأمس قد وّقع بالموافقة على بتر رجله في ورقة محقونة بالبيانات والفراغات... لم يكن ليعرف محتوياتها ، لكنه خربش توقيعه على عجل ، وليفعل المؤتمنون بمصائر المرضى ما يشاءون .. اللهم فليهدأ هذا الألم الذي علا فانخفض ، وتوسط فارتفع فوق بيان خطوط المقدرة البشرية على قدمه منذ تسعة أشهر دون انقطاع.<br />
الآن في هذا الهزيع المتأخر من الليل إلا قليلا ؛ يصحو صحوة الغائب في ثمالة غيبوبة ، قُدمت له بالمجان وتحت عينيه الموافقة بكامل الاختيار ، فتمتد أصابع يده دون تلعثم إلى قدمه لتحك إصبعها الكبير و.. لا يجدها في مكانها الذي لا يخطئه ولو كان كفيف المشاعر منذ أربعين عاماً مضت أين رجلي .. أعيدوا لي رجلي) .<br />
الطبيب قال بعد تكرار الحالة ؛وفي لاحق وقت يقظ .. إن عادة الاحتياج إلى حك مواضع الأصابع في القدم ؛ على موازاة من رفيقتها اليسرى ؛ سيزول بتدفق الزمن ، وإن هذه التلقائية مصدرها جهاز العصب .. فالله الخالق المحيّر ، لم يخلق في الآدميين حجم شعرة إلا جعل لها وظيفة واحتياجاً ، وراح يفنّد بدلائل ومصطلحات أجنبية أن الخط العصبي المكلف بتوصيل الرسائل الحسيّة .. لا يزال يعمل وسيبقى بالرغم من قطعه في منطقة ما تحت الركبة ، وأضاف : &quot; فسبحان الخالق&quot; .<br />
<br />
* * *<br />
الطقس في الخارج بارداً وجافاً كعادة العاصمة عند دخول ديسمبر، كذلك كانت ضلوع المريض ومفاصل عظامه ، أما شفتاه فقد لبستا قشرة يابسة من الجفاف ، وتناقص اللعاب في فمه ، وكانت مخارج الأنفاس في الأنف مغلقة بقطع الدم الجامد ..مما زاد في جفاف الحلق والفم ، بسبب ذلك القيد الأنبوبي الممتد من قاعدة عمود الظهر إلى الرقبة والموصول بجهاز موقوت يقف على عمود على يسار السرير.<br />
كان مجمع السوائل الفائضة بمثانة البدن .. يكاد ينفطر ، غير أن السيطرة الدوائية السارحة عبر الأنبوب إلى أسفل الظهر؛ قد عطلت إمكانية التبول الطبيعي .<br />
شعر بضيق منهك ، وكانت حواسه تتنبه على مهل، حسب أنه قد نام لمدة تزيد عن شهر، تساءل في ذهول لا جواب عليه سوى الاستسلام : ماذا سيصنع ببقية الوقت الآتي داخل حضن هذا السرير؟ <br />
لم ينشغل بالبحث عن حلول الآتيات، فقد تعلم أن الأشياء تعرف كيف تصنع تلاؤماتها حين تحاصر أنفاسه، وعندما دخلت الممرضة العجوز؛ كان وجهها يبدو كقطعة من الخشب .. قالت إنها تحتاج إلى مقدار من الدم ، وعمدت دون رد منه إلى البحث عن وريد باليدين تغرز فيه سن الإبرة ، لكنها لم تجد ، فقد كانت إحداهما ضيقة المجاري ، والأخرى خاملة المواقع الصالحة للسحب بسبب ربط قناة بين الشرايين والوريد منذ وقت بعيد ، حيث خضع &quot;زاهر&quot; في عشر من السنين لعمليات تنقية الدم شبه اليومية .<br />
شرايين اليد اليمنى تبدو ممتلئة وصالحة لاستقبال الطعنات .. لكنها خاملة من موقعين .<br />
عجب:<br />
(علقوا على باب الغرفة تحذيراً من التعامل مع عروق يد المريض اليمنى ، منذ دخوله .. فهل قرأتها هذه السيدة المكتظة بخبرة التمريض ) ‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ . ‍‍‍‍‍‍‍‍‍ <br />
لم يتكلم ، كان يعلم متى سيكون موعد طوي جسده إلى اللاحياة لو فعلت ، لكنه بقي صامتاً وجافاً ، وود لو أنه بلّغها باليباس الذي يكاد يغلق فمه ، وعند حاجته إلى أي سائل يشربه ، فلم تجر عوائده القروية البدوية على عرض الحاجة أمام من لايرى فيه التقبل... قاوم يدها مشيراً بتلقائية تخطت العادات ؛ إلى ذراعه .. فهمت بعينيها النصف ضامرتين ، على عدم رضى ولزمت الباب ، ثم عادت بعد مسافة تعب المنتظر ومعها زميلة عريضة البدن والصوت لا يخطيء من يتأمل صلابتها أنها من نسل عميد الوزراء البريطاني السابق &quot; تشرشل&quot; .. لم تأبه بالمريض الساكن من الجفاف ، خطفت عدتها ونالت من غير الذراع الممنوعة ما تحتاجه من دم ثم كشفت الغطاء عن الجرح الذي خلّفه البتر في الرّجل ، وتبادلت مع زميلاتها حديثاً لم يفهم منه سوى أن الأمور في عمومها طيّبه .<br />
قال &quot;زاهر&quot; على عجل ، وكأنما يخرج من فمه كلاماً مجففاً :<br />
إنه يحس باليباس وصعوبة التنفس ، كان يتمنى لو يقدر على رفع صوته ليبلغهما بوضوح ، لكنهما قد فهمتا على ما يبدو .<br />
بعد وقت جاءت حفيدة &quot; تشرشل&quot; وفي يدها كأس من عصير البرتقال ، وفي فمها كلام كثير تفانت في إبلاغ أهمه حول الدواء الجديد الذي يشبه الماء ، وقد علقته بقربته البلاستيكية ..( يستطيع إن زاد عليه الألم ؛ ضغط رأس الحبل الرفيع .. يئز ويندفع جرعة فجرعة). لقد كان سائل &quot; المورفين &quot; حيث لم يسبق ل&quot;زاهر&quot; أن تعامل معه من قبل .. حاش عنه فظاظة الألم وأضاف إليه حساسية في الجلد وخشونة جافة في الفم ، غير أنه تهادى في خلوته في استيعاب الطرف المبتور ، وكانت الساعة البيضاء الدائرية تنسج الثواني من أنفاسه البطيئة ، وكأنما قد ربطت عقاربها بسلسلة ثقيلة.. الوقت ثقيل كصخور جبال القرى الجنوبية التي يعرفها، وبدنه المتراخي يحسه ثقيلاً ، وفراش السرير .. محفور من وسطه كأنما من ثقله تحت المريض قد شابه الطحلب المشبّع ببقايا الماء، و.. انفتح الباب فجأة .<br />
* * *<br />
أدرك المريض ولأول مرة .. كم هو صعب أن يقف على قدم واحدة ، ولم يفتح باباً من السياق إلى من ظن بنفسه بين عشيّة وضحاها أنه لا يقدر على المشي أو التنقل، وأن مسافة تقاس بالمترين ما بين السرير والحمام .. هي أعظم امتحان على إثبات قوى العزائم المنسية في القدرة البشرية ، لكنه لم يسلّم لمعطى نظرية العجز والقبول ، فقد استوي هذا الصباح جالساً، واستدرج الجهاز الموقوت الثابت فوق رأس العمود قليلاً .. قليلاً ، وحاذر ألا تُنـزع الإبرة المندسة في عرق اليد ، ثم دلّى قدمه السليمة إلى جانب رفيقتها ، فاكتشف الفرق بينهما بذهول متقزّز ، وقارن بين دواخله الطافحة بحب الحياة والناس ، وبين رجله .. فوجد أنه لا رابط بين المتناقضين سوى الأداة المبتورة .. فقرر أن يجرّب الوقوف، لحظتها بالضبط كان الباب قد فُتح دون طرق، وكانت الممرضة تدخل وبيدها جهاز صغير بحجم الكف ، تريد أن تختبر نسبة السكّر في الدم ؛ فاستعان بخبرتها ومعونتها . لم تتردد، كانت تخلف في دوام عملها تلك السابقة ذات الوجه الخشبي في البارحة، ومدّت يدها لتساعده على النـزول ، لكنها لم تستطع أن تمتلك ذراعه اليمين ، إذ ارتخى كأنما انفكّ عن قبضتها ، سقط المريض على جنبه اليمين كما لو أن ثقلاً أضاع توازنه فجأة.<br />
حدث دون مقدرة على استيعاب خلو القائمة اليمنى ، فكان أن اتكأ البدن على الجرح الطازج ، فأنعم بمقدار من النـزيف والألم.. الألم ما عاد صعباً على &quot;زاهر&quot; ولو ارتفعت درجاته ، فهو &quot;بيّاح &quot; كما يقول .. إنه زائل مهما تطاول في طغيانه.<br />
إن زمناً يقارب ربع قرن ، ضرب فيه &quot;زاهر&quot; سفراً بعيداً من مصالحة المرض .. كان آخرها جرح &quot; الغرغرينا&quot; الذي تفاوض معه منذ أشهر تسعه ؛ لم يكن نهاية عثرات المكرمين ، الألم .. حتى وإن كان مفاجئاً محفزاً لغضبة الوجع ؛ لن يكون جديداً على خبرته، غير أن زعقة الممرضة التي نفذت كزعقة أوزة مخنوقة.. أوشكت أن تدخل في صبره الجاهز بعضاً من مخافة.<br />
لم يعد كما رأى اللحظة ، بقادر على مصالحة المضاعفات، كان ذلك يخيفه .. لقد أدرك دونما أي استزادة في التجريب والوقت .. أن من الصعوبة جداً على امرئ فقد توازنه في ذات ظرف ، أن يقف على قدم واحدة ، وللمرة الأولى ‍ . <br />
( لقد كانت لعنة التوازن أمراً مضنياً ،و يستوجب دون مراعاة اصطحاب شخص مساند منذ سنين تزيد على العشر ، وكان في كل مرة يحتاج فيها الخلو، أو الاعتماد بذاته على ذاته ؛ يستعيد بداية حبل طوله عشر سنوات .<br />
كم من الدوائر الحمراء ستملأ مربعات الاحتياج بالانفراد طيلة استمارة السنين العشر ؟ ، لقد تمنى مراراً لو يفقد قسطا ثقيلاً من سمعه مقابل عودة التوازن إلى وقوفه أو مشيته .. سمعه بالتحديد ، ربما لأنه إحدى القنوات السليمات اللائى لم تتعرض للخلل.. ربما. <br />
ربما كان ذلك يعني له نوعاً من التحرر ...<br />
لقد رأى أنه لم يفقد شيئاً معجزاً ، إذ يقوم بطبيعة مقنعة ؛ بمزاولة أغلب أعماله ، ويحيا.<br />
لكن .. كم من الوقت يحتاجه المبتلى كي يعلّم الناس بضرورة التوازن ليتوازنوا مع فقد توازنه! ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ شأن معذّب فكّر أن يتجنبه، أو يتجنب بقناعة ميسّرة : أن ليس للآخرين سوى الظاهر &quot;، أما حدائق الجمال المدفونة في بطن الظواهر ؛ فهم عنها وفي غير علم غائبون.<br />
كان الشتاء قارساً سنتها على البدن النحيل المتربي تحت الشموس، وكانت البنود التي لاخيار في مرارتها تستوجب إقامة المجبر في مدينة باردة منذ أذيال أكتوبر مروراً ب&quot;طوبة&quot; الشتاء و&quot;أمشيره&quot; بالقاهرة ، دفعته آلام في الجنبين وأسفل الظهر المفاجئة إلى عيادة الطبيب ، وكان الطبيب العجوز موصوفاً بالخبرة في الأمراض المزمنة وملاحقتها ، فكان أن عمد إليه شاكياً .وصف له بعد الفحص المعتاد ؛ دواءً لن ينساه أبدًا ، مع قائمة إضافية من الحبوب و &quot;الكباسيل&quot; ، ما أن فرغ من استعمالها حتى دارت به الرأس، واهتزّت الصور في العين ، وتورمت الأطراف ، وضاق الصدر بالنفس ، واستحالت قدرة الماشي بقدميه على الخطى فما خطى وحيداً بعدها .<br />
السنة العجفاء من ذيل &quot; أكتوبرها&quot; إلى رأس دائرتها ، تمرّغ في قلقها وانتظار أخبار الأصدقاء المبعدين والمسجونين ، وكانت المعيشة المقتّرة تنوء بالغربة والمخاوف والمرض ، وهو لايدري أي سبيل أبسط عبوراً سيجتاز ، وبأية طاقة يصل .<br />
لقد عرف طعم المرارة وقت إذ يبكي أوساط الليالي وحيداً لا يجد قيمة الدواء الذي تستحيل الحياة بدونه ، ابتلع معونات مهربة كما يبتلع كُباب التراب ، ودرس بعناية كيف يفرك أنفه في الجدران حتى ترعف من العزّة ولا يقايض بمبادئه التي أولج بسببها هذا المصير.<br />
وجاء يوم بلغت فيه الحال أن وجد نفسه في مستطيل ممدود، على جانبيه أسرّة فقيرة مزروعة بالمرضى .. لقد نُقل في &quot; غيبوبة سكّرية&quot; ، نال إثرها على إقامة مكرهة فقيرة حدّ الشحوب؛ لمدة يومين أغبرين ، ضعف فيهما بصره وخملت أطرافه وحيلته داخل المستشفى الحكومي .. آثر أن يستعين بقناعاته في معادلة الذات بالآخرين .. فهنا هنا، وهناك - في ما لا تبلغه الحيلة - هناك) .<br />
* * * <br />
الطبيب في مروره اليوم على &quot;زاهر&quot; قال ؛ إنه لم يجد خياراً غير عملية &quot; البتر &quot; ، وكانت هذه الكلمة تعني للمريض معنىً صعباً لا يليق بحال من يقيم محبّة مع الأمل ، وكأنما تدل على الفصل بينه وبين الجمال والمواصلة .. لكن ما الذي يهم .. ليسمه الطب ما شاء ، أما هو فإنه ليس يائساً كما تعوّد الأطباء مع مرضاهم، فخلق لديهم صنفاً من التعامل بالمواساة المشرْفة على الشفقة ونثر كلمات العزاء ، وكأنما هي واجب في إطار المعالجة .. <br />
( مساكين .. تعلّموا في أكاديمياتهم أن يواسوا مرضاهم، أو يضيفوا إلى نفسياتهم بهارات من التزوّد بالصبر والاستسلام ، كالوقوف الحائر أمام موصدات الأبواب .<br />
وقتها تسري في الدماء مخافة وتوجّس وقلق من مصائر الحالات ! يا للغباء .. مم يخاف أولئك الذين يرون الموت يعابث عروقهم، ويخاطبهم على أكفهم منذراً بالتهديد بين غمضة و غمضة ؟! <br />
الموت قرين الخائفين ،وربيب المترددين ،إنه لا يحتاج إلى تحدّ أو بطولات خارقة .. كلها لا تجدي ،ولا تهزم جناح بعوضة .. الأمر بكل يسر ؛ يحتاج إلى مقاومة يسيرة .. بل إنها ليست مقاومة ، وإنما تفهماً وإدراكاً بالثقة في محبة الناس والحياة .. الحياة جميلة، تستحق أن تعاش لمن يبادلها العشق ، تشترط تحديد الهدف ونبل التفاني من أجله ، حينها لن يكون للأسباب المعطلة مكاناً)<br />
لم يكن &quot;زاهر&quot; ليدرك بالتمام سبب إيمانه المطلق بشرعيته في الحياة ..إذ أنه ينسى في العادة كونه مريضاً ؛ ويحتقر هذا المصطلح الذي يرى الناس من حوله يعاملونه من خلاله ؛إنه يحتقر ألا يعرف الناس أن نقص الصحة أو فقرها فيهم ؛مخيف إلى مشارف القلق. أليس الخلل في موازنات الطبيعة والحياة ؛ أمراً معلوماً ،فلماذا لا يكون الخلل الصحي في الأبدان جزءاً واقعاً في شأن الخلل ؟ ، ولماذا يهيئون ذواتهم للوقوع أو الانصياع بخوف وانهزام !<br />
* * *<br />
هو يعلم أنه لا يستطيع أن يملك القدرة على التحكم في قوانين الطبيعة والكون.. وليس من الحكمة بمكان أن يفترض هذا المفهوم في كل الناس ، ولكنه يود لو يعلمون كيف أن أقوى الأشياء وأضعفها تحتاج إلى علم بأن مديرها هو الإنسان الذي يصنع ما يبدو للآخرين مستحيلاً أو بالغ الصعوبة إلى مستوى عدم التحقيق.<br />
<br />
&quot;زاهر&quot; كثير الفكاهة .. يقتنص نوادر الضحكات ويعبث يبعضها، أو يملّحها كما يُقال، لكنه حين ينكفئ مع أوجاعه وحيداً.. حيث الصحة لا تعار ، فإنه لا يحاسب أي سبب خارجي بما في ذلك مضاعفات ونوعيات المرض ، وإنما يعيد الأمور إلى التزاماته التلقائية بفعل التكرار في حرصه على تطبيق نصائح وجداول المقتضى الطبي، فيلوم ذاته لو نسي دواءً في موعده أو نفذ منه دون متابعة. لقد أصبح من البديهي أن يهتم بعلاجاته أكثر مما يهتم الناس بمأكلهم ومواعيد عملهم ونومهم ، وليس سهلاً عليه أن يفرش أسنانه بقدر ما هو سهل أن يوخز نفسه بإبرة الصباح والمساء.<br />
و..الليلة، كان طبيبه في هذا الشأن ، قد استلّ كل محفّزاته ، واتهم مريضه بهتاناً بعدم تعاونه ، وشحذ قوى الممرضات العسكرية الصارمة للوصول إلى نظام دقيق في ضبط مستويات الارتفاع والانخفاض المجنونة .<br />
كره &quot;زاهر&quot; هذا التعامل الخشبي القارس من الممرضات &quot;الكنديات&quot;، كن على الغالب في متوسط ما قبل التقاعد بقليل، وربما تجاوز بعضهن هذا الحد ، وليس من اللائق أن يجردهن من الخبرة ، غير أن المصيبة التي لا يقدر على هضمها .. هو أنهن مزودات بقناعة انخفاض الوعي بقوم جئن للعمل من أجلهم ، دون أن يكون :زاهر&quot; قد وضع بباله سبب الحافز المالي ، و لم يفكر في هذا الأمر بقدر ما كان يقدّر عطاء الجهد الآدمي .<br />
كان كل شيء قد نقل حسبما يشهد به السمع والبصر ؛ من أمريكا .. كل شيء حتى المحاقن البلاستيكية والمناشف وأعواد تنظيف بقايا الطعام بين الأسنان ، مع أن مثيلاتها تصنّع محلياً، ولكن كيف يمكن لنظام المستشفى الكبير أن يكون أمريكياً دون أدوات وكوادر أمريكية! <br />
حمق المريض ، وكاد أن يلفظ السباب مع طبيبه ، لكنه قال في نفسه : لعله معذور حتى يُعامل مريضه الحريص كما يُعامل طفلاً تجاوز التوصيات وأغدق في تناول الحلوى.<br />
لكنه مع وخز جديد في حواف الجرح ؛ نكّس رأسه وسكت.<br />
( يا إله الأوجاع والمرضى ..<br />
لماذا كل هذا القيد التمريضي الذي تقوم به هؤلاء السيدات الصفراوات .. إنهن يكدن يفرضن رقابتهن وملاحظاتهن العسكرية البليدة؛ حتى على حركته والتفا تته ، بل إن إحداهن ضغطت بعنف على ذراعه؛ لئلا يتمكن من ثنيها .. ، لن يشغل فتافيت مسرّاته الصغرى بهذه التوصيات ، فالجوهر لديه معلوم). <br />
* * *<br />
الليلة ؛ ليست يتيمة دهرها في عمر &quot;زاهر&quot; .. فقد زحفت بساعاتها الطويلة على عينيه المنفرجتين ، حتى لكأنهما لم تطرفا، فقد تكالبت أوجاع لم يعرفها من قبل ؛ مع أحلام تنازع المتعب في غفوات الثواني :<br />
رأى أنه ُيحاصر في غرفة مظلمة ، يضيق نفسه في مكعّب لانافذة بحدوده الستة ولا باب ، فجأة يتأجج قرب قعدته جمر بأحجام كبيرة على شكل جماجم قديمة تُكشّر أسنانها في قدمه المفصولة .. يكاد يختنق وهو يبحث عن منفذ فلا يجد .. الجماجم المجمرة تتكاثر والحرارة تحوّل الغرفة إلى مدفأة جهنميّة.<br />
قليلاً .. تحركت القدم المفصولة وراحت تقترب منه ؛ حمراء تقطر بالدم وبسائل أبيض يشبه الحليب أحياناً .. لم يكن يختلط بالدم ولا يُمازجه في اللون ، ثم برزت أمامه صورة قديمة رسمتها يد ماهرة، امتلأت منها عيناه ووجدانه في طفولته ، الصورة ذاتها التي كانت معلقة في جدار البيت بالقرية ، لايدري لماذا عُلقت وبقيت طويلا إلى أن جاء مهذب اللفظ والملبس .. تحدّث مع جدّه حديثاً لم يكن يفهمه ، كان يُحدّق في اللوحة ويبتسم طيلة جلوسه .. طلبها من جدّه فقام ونزعها بمسمارها وأعطاها له ،كانت خلف زجاجة رهيفة وبإطار ملزق من الورق .. غضب الطفل وقتها ، وبكى في وجه جدّه بعد مغادرة الرجل .<br />
كل يوم يسأله عن قصتها .. فيُجيب الجدّ إجابات قصيرة لا تُشفي فضوله الدائم .<br />
الوحيدة في كل جدران البيت ، وكأن الدم الذي يقطر متخثّراً من فخذ الفارس وهو على فرسه .. يكاد يسيل من أسفل الصورة إلى قاع الأرض ، وقد كُتب فوق رأس الفارس وهو يحمل رجله المقطوعة ؛ هيأها لقذف مبارزه .. كُتب بحبر أسود واضح &quot; عمرو بن ودّ العامري&quot; ، وكان يُقابله على فرس بيضاء فارس بلحية مستديرة وعينين مكحلتين .. بيُمناه سيف مثل الذي في يد مبارزه؛ إلا أنه مشقوق الرأس ، أما الكتابة التي سطرت بالأسود أيضاً فتنبئ عن اسم الفارس الذي اجتزّ رجل&quot; عمرو&quot; من الفخذ:<br />
&quot;علي بن أبي طالب &quot; كرّم الله وجهه .. في موقعة&quot; الخندق &quot; .<br />
فجأة .. كان الدم من الصورة يقطر ، ويسيل ممتداً إلى الجماجم المتوقدة أمام مقعده بالغرفة ، يحاول أن يبحث عن فتحة ينفذ منها فلا يجد قدمه المفصولة تتحرك وتحدّثه بصوت يُشبه وقع الخطى على البلاط .. تؤنبه على موافقته للأطباء ببترها ، فيجيبها بأنها كانت ترهقه بالآلام ولا تستجيب للعناية والدواء ، و تقول بصوت موقع أنه لا ذنب لها ؛ فقد كانت مجروحة زادها مشرط الجرّاح حتى ظهرت مفاصل العظم .<br />
كاد يختنق ، وعندما فتح عينيه بعد جهد للخروج من الحلم .. كان فمه جافاً كباطن الكف ، وأنفه مسدوداً بالدم المتجمّد ، حاول أن ينقلب على أحد جنبيه فلم يستطع ، فالألم يكاد يشّل الرّجل من الحوض إلى الركبة ، بينما كانت ذراعه اليسرى مقيّدة بالأنبوب المغروس .. لم يكن ظمآناً .. لكنه يحتاج إلى شيء يفك يباس الفم والأنف ، وكانت مرارة مصحوبة بالغثيان تطفح من البلعوم ، وأحس برطوبة كالصمغ الممّوه تكسو كل مسام البدن ، واحتاج أن يحكّ بعنف أصابع القدم اليمنى التي بلا قدم ، وطفح موج شديد من الحساسية الحارقة على جلد صدره ، وتفجّر طنين ثقيل في أذنيه ، وكان بطن يده اليسرى يهيج بالتنميل بغتة.<br />
تمنى لو يُلقى به في غدير ماء بارد، وكانت الساعة الصامتة تبدو في عقاربها كتلك المبتسمة في الدعايات ، ولم يستطع أن يحدّد إن كانت الساعة العاشرة وعشر دقائق ، أو الثانية إلا عشر ، بينما كان الضوء المثلّج يهطل من السقف.<br />
بعد وقت حسبه ستين دقيقة منحوتة من الانتظار.. دخلت الممرضة بهدوء ، مدّت يدها إلى جبينه ثم خرجت وعادت بجهاز قياس السكر الصغير .. كان شكلها يطابق معرفته .. فقد انخفض السكر في الدم .. واحتاج إلى أي شيء مسكّر يشربه ، غير أن الانخفاض الشديد كان يحتاج إلى مُنقذ سريع.. و إذ عادت الممرضة حاملة قربة&quot; الجلوكوز &quot; ، غرزت رأس الإبرة في الأنبوب إلى الذراع وبقيت واقفة حتى نفذ المحلول المركز. كان الألم وملاحقته؛ لا يزال ممتداً ، فتحدّث &quot;زاهر&quot; بصوت أخنف إليها مُشيراً إلى قدمه، أشارت إلى الضاغط الذي برأس &quot; الكيبل&quot; الممدود .. لكنه كان بعيداً ، قرّبته إليه ثم ضغطته ؛ قائلة بلغة إنجليزية واضحة :<br />
- حالتك كانت منحدرة .. ألم تكن تُحس؟<br />
- كنت في حلم مخيف.<br />
- مخيف؟! <br />
- نعم ، وكدت اختنق من الجفاف.<br />
- في الغد سأخبر الطبيب عنه .. وعن انسداد الأنف. <br />
وكان شعرها الأسود القصير .. يحيط وجهها الكمثري الأليف إلى حدود الذقن ، مما جعله يحدّث ببصره الضبابي بأنها شرق آسيوية .<br />
* * *<br />
لم يكن &quot;زاهر&quot; يحب المستشفيات التي توجب حالته أن يقيم بها، في حالات متعددة .. تمنى لو يُحبس حبساً لا تهمة له فيه ؛ خير عنده من ضيافة المستشفى التي تقدم له الراحة والغذاء والعلاج ، حدث في حالتين صعبتين ، وفي أوقات متباعدة .. أن هرب بملابس التنويم دون أن يراه أحد ، ولمّا لم تجده الممرضات وموظفو المتابعة والأبواب الخارجية .. قامت الإدارة بإبلاغ البوليس، وفي مرّات عديدة رفض روتينية النظام التقليدي الصحي ؛ فاكتفوا بأخذ توقيعه واعترافه بمسئوليته التامة عن خروجه الاختياري الملحّ، وفي ذات حبس صحي ؛ أقام عبره علاقة مودّة عابرة مع إحدى الممرضات .. اتفق معها على اللقاءات خارج المستشفى ، قامت بدور المضحّي في تخريجه دون علم ، وزوّرت حسب رغبته إقراراً بمسؤولية الخروج ، ثم حدث في أخرى أن صادق عامل البوابة الرئيسية في إحدى المستشفيات بشرق البلاد .. أحضر له ملابسه من غرفة ينام فيها معه ثلاثة مصابين بأمراض مختلفة ، . خلع ملابس المستشفى وارتدى ثوبه وعمامته راكضاً إلى الشارع لاكتراء سيارة أجرة والعودة إلى البيت .. كل هروباته كانت إلى البيت ، حيث يجد مسرّته مع الوحدة والموسيقى والكتب .<br />
لا ينسى &quot;زاهر&quot; أول ظرف استوجب منه الإقامة في مستشفى ، كان ذلك منذ ما يزيد على عشرين عاماً ، حين أخذه جدّه محمولاً كالجرادة المنهكة من القرية البعيدة إلى المدينة الساحلية ، وما أن كشف الأطباء مرضه المزمن في بدايته حتى بكى جدّه وفرح هو لأنه سيغيب عن المدرسة .<br />
( كان الأستاذ من قرية مجاورة ، وكان حاداً وغليظ العقاب مع كل التلاميذ .. لا يزال في عينيه إلى الآن ؛ طويلاً وممتلئاً ، يثبّت عقاله فوق العمامة البيضاء جهة مؤخرة الرأس ، ويستخدم يده اليسرى في الضرب بالعصا الحارقة .. يثنيها فيطويها إلى الذيل كالدائرة ، ثم تعود في غمضة عين فتستوي مستقيمة ، ليست من أشجار المنطقة القروية ، فقد جاء بها من &quot;مكة&quot; أثناء الحج .. من &quot;الخيزران&quot;الرفيع ، كان يهوي بها على المؤخّرات وعلى الوجوه والأكتاف لأتفه الأسباب ، وحين كان &quot;زاهر&quot; المطيع المهذّب قد نال عقابه منها بسبب غيابه الصحي الأول في البيت .. حيث ضربه أمام طابور الصباح ؛ ولم يتفهم عذره.. بقيت بقلبه غُصة، لم يكن ليعلم بالمرض الذي جعله يشرب الماء ويتبول كثيراً ؛ إلى أن بلغت حاجته للخروج من فصل الدراسة عقب نهاية كل درس .<br />
في يوم سبت لا ينساه .. اشتدّت الحاجة به إلى الفسح عن مثانته؛ وكان مدرس الهندسة شديداً .. لم يسمح له بالخروج ، وماء المثانة حارقاً .. لم يجد حلاً سوى أن، يتدثّر على المقعد جانباً ويفرط بعضه في &quot; علبة أدوات الهندسة&quot; ، ومع أنها علبة ظريفة يحرص على هيئتها.. لكن الحالة أصعب من أن تحتمل .<br />
في درس القواعد المكتوب على اللوح في مواجهة التلاميذ .. لم يستطع قراءة ما كتبه الأستاذ .. ظنّه بليداً إلى حدّ عدم قراءته ما كتب ، فجاء إليه وهزّه من أذنه بقوة تركت دماً متجمداً أسفل الأذن ووسط الذاكرة ، لقد كانت عيناه تغشيان بضباب عرف سببه فبما بعد .<br />
كان التعب والوهن يستبدان بقواه ، فيتخلّف عن رفاقه وسط الجبل الذي يفصل بين القرية وموقع المدرسة ، يكاد يجف من العطش ، ويتضاعف الجوع على البطن الصغير ؛ فلا يجد في الجيب شيئاً يُؤكل أو قرشاً يشتري به ما يُؤكل ، وكل الرفقة في الشأن سواء ؛ إلا أنه يختص ببوادر مرض لم يعرف نوعه إلا حين سافر به جده إلى المدينة بعد حالة إغماء ؛ لم يستطع طبيب الوحدة الصحيّة الفقيرة قرب المدرسة ؛ تشخيص الحالة .. فنصح الجد بالسفر إلى المدينة قبل مفاجأة الموت ، كان يلهث ولا يعي .. يصرخ ويتأوه ، والمسافة إلى المدينة بالسيارة المستأجرة السريعة ؛ تقطع في ساعات ثلاث .<br />
انتشى الولد بعد الصحوة بين يدي الطبيب الذي أوجب بالضرورة دخوله المستشفى لمدة لا تقل عن الأسبوعين .<br />
لايدري حتى طرف هذه اللحظة الآسرة .. كيف دفع الجد تكاليف العلاج ، لكنه لا ينسى العذاب الذي قضاه في ذلك المستشفى البحري بالمدينة الغربية على الساحل .. كان الليل حين يرخي ستارته السوداء ، يصب &quot;بغُدْرتِِه&quot; في الصدر ، وكان المريض بين ثلاثة مرضى في سن كبير .<br />
يسمع أن رجالاً في المدينة يتصيّدون الغلمان ؛ فكان لا ينام، وحين يغلُب عليه النوم .. يشدّ جسمه على السرير ، وينام مستلقياً على ظهره .. تظل عيناه مأسورتان من الخوف بين الغفوة ويقظتها .<br />
لصق سريره إلى اليمين ، مريض أسمر قليل الحركة والكلام، لم يستطع &quot;زاهر&quot; من الخوف الجاهز ملء بصره منه ، وفي الصباح .. بعد اضطراب قصير من الأطباء والممرضات ، أسلم المريض روحه)<br />
* * *<br />
لم يحب &quot;زاهر&quot; المستشفيات ، فمع أنها مربوطة بضرورة وضعه الصحي كالقدر المحتوم ، وبالرغم من تكرار الحالات المتزايدة ، التي كان من الطبيعي بحكم العادة والحاجة .. أن يكون قد تآلف مع أجوائها ، إلا أنه يجد في ضلوعه نفوراً دائماً .<br />
قبل عام ، وفي مثل هذا الفصل من السنة الماضية .. سيق بضغوط الألم والسهر وفتور المهدئات المتنوعة في بدنه .. بسبب جرح لا يعلم كيف بُعث تحت بنصر يده اليسرى .. رأى طبيبه بالمستشفى العام أن يتولى متابعته كل يوم ، فبدأ بصور الأشعة، حيث أوضحت أن عظام الإصبع سليمة مع ضعف في التروية الدموية يشمل الأطراف. <br />
كان &quot;زاهر&quot; يحمل قطعة من الجمر في يده ؛معصوبة بالشاش الأبيض ، وكانت الجمرة المتأججة المسمّاة بإصبع الخاتم الزوجي؛ تتغذى من وجع حاملها فينة ففينة .. ورأى الطبيب أن يجعل جبارة من الخشب بحجم امتداد الإصبع .. برباط وثيق .. لم يأبه الألم، ولم يظهر على رأس الإصبع تغيّر في اللون .. لم يهدأ .<br />
كان الليل في العين والقلب والعصب .. يجر الثواني الساهرة كما يجر على وجه الحي رؤوس المسامير.<br />
خُلع الإصبع من مضرب جذوره ولم ينتبه له مثلما تنبه لفقد رجله بين عشيّة وصبحها .<br />
* * *<br />
الغرفة التي تُشبه في جدرانها وسقفها ، الفّلين .. كانت نافذتها المستطيلة العمودية .. تلقي بفتحتها نحو الشرق ، غير أنها لم تبتسم لطلوع الشمس طيلة إقامة &quot; زاهر&quot; بستارة مخمليّة .<br />
عبر الزجاج العاكس الذي يُسمونه &quot; أراك لا تراني&quot; .. تظهر رموش نخلة خضراء، كانت جامدة لا تتحرك وكأنما رسمت على الزجاج ، فمع أن الطقس البارد في الخارج ينفث أحياناً في العصاري هبوباً شمالياً ؛ لكن لا يهتز لها رمش .<br />
لقد ظهرت كل الأشياء فلّينيّة ناشفة وساكنة ، النوافذ البعيدة في الواجهة الجانبية للمستشفى الكبير.. جميعها مغلقة ومشدودة بإطارات الألمنيوم الذي يُشبه الفلّين الشاحب ، نافذة واحدة معلّقة في الدور الرابع ؛ كانت تنضح في الليل بضوء أصفر، ثم تسدل ستارتها فتبدو خاملة الضوء إلى الصباح ، أما النوافذ الكثيرة المتقاطرة على الأدوار .. فلم تكن لتكشف عن حياة .<br />
كل شيء شاحب وفلّيني حول الغرفة وداخلها ، حتى الأغطية ومخدّة السرير المعبأة بالهواء.<br />
أنفاسه شاحبة ، عيناه المضببتان تجفّ في التحديق الباهت في اللاشيء ، كما جفّ فمه وأنفه وبلاعمه . في الركن نبتة بأوراق حمراء عريضة ، تهطل من جوانب قاعدتها كآذان فيلة.<br />
( يا للعذاب .. هل تحولت مشاعر الناس الطيّبة إلى فلّين .<br />
عندما دخل عليه هذا الصباح ، خبير التدريب الطبيعي .. قال إنه سيُصبح ذات يوم مثل الآخرين .. يقف ويمشي على اثنتين ! <br />
- كيف؟<br />
- بتركيب طرف صناعي.<br />
- طيّب ومتى ؟<br />
- ليس قبل ثلاثة أشهر من اليوم.<br />
راح يسأل الخبير بتفصيل عن الرجل البديلة ، أجابه باقتضاب ألا يستعجل ؛ فسوف يرى الطرف ويتعوّد مع الأيام عليه.<br />
( يتعوّد .. لا خلاف ، حلّ جميل .. لعلّه يكون أيضاً من الفلّين الشاحب ، أو الصلب ، غير قابل للكسر أو الانثناء ، لا يهم ، الأمر يغدو ويجيء حول إمكانية تعويض الفقدان ، لا يريد أن يحيا عاجزاً .. العجز أشدّ خطراً على البشر ، يُريد أن يعتمد على &quot;حيله&quot; دون مساندة .. أن يتحرّك في حدود احتياجه الممكن ، يصنع قهوته .. يرتّب حقيبة أوراقه ؛ يُحمّم بدنه ويحكّ جلده بظفره أنّى احتاج، يريد أن يغمر انتشاءه اللذيذ في صدر امرأة يحبّها .. يخوضان التحام البدن والأنفاس والعقل والرغبة، يُريدها هي دون تراجع ولا مقدمات أو حواشي ، يريد أن يصرخ بصوت له نقر الطبول :<br />
أيها العالم تقدّم ؛ فالزهور قويّة بجمالها وشذاها ونقاء ألوانها، وأن المطر يستنطق شقوق الصخور بالإنبات ، وأن الطرف الصناعي ليس أكبر من أطراف الضلوع الباردة أمام دوران الأرض، وضحكة الشمس وغناء النجوم) .<br />
احتقنت مثانة &quot;زاهر &quot; ، وكادت تُشبه الرصاصة ، كان الدواء الذي يستدرّه بالضاغط من قربته المعلّقة ؛ وقت قبضة الألم يمر على بعض وظائف الأعصاب بتأثير يبلغ التعطيل ، و..<br />
استدعى الممرضة وأبلغها .. وبعد غياب قصير حضرت ومعها أنابيب &quot;التقسطر&quot; ، فاستعد ، المذبوح لسكّين الذابح دون كلام، أن سيحتمل ولو عصر الوجع مفاصله ليرتاح بعدها .. <br />
(يا لصدف الحالات ، كان قبل عامين؛ مضتا على زرع كلية صحيحة .. يتمنى أمنية المستحيل ، لو يخلّص جسمه من زيادة السوائل ، التي تتوزع في الصدر والبطن والأطراف ، حتى تنقطع أنفاسه ، فلا يستطيع الحلّ الذي لا يخطئه مريض &quot;الفشل الكلوي &quot; .. تنقية الدم من السوائل والسموم والأملاح ، لم يتجرأ الأطباء للتفكير في زرع كلية له ، كما يجري مع مرضى القصور المزمن للكلى ، كان &quot;زاهر &quot; قد ألف جداول الحضور الذي لا بديل لها غير الموت ؛ ألف جداول الممنوعات، وجداول أدوية ، وجداول الحضور اللازمة بدقائقها وساعاتها، وألف زملاءه المرضى ، ووجوه الممرضات ، لقد تمنى في سيرة طويلة؛ أن يشرب الماء حتى يروى ، لم يكن قادراً أمام الالتزام أن يلبي هيام الظمأ للماء في عروقه ، والآن في هذه الغرفة الفلّينية .. يودّ لو يُريق ماء المثانة ، يا للبهجة : فليرقه حتى ولو أدخلت الممرضة سيخاً حامياً ؛ فلن يكترث ، فقضية العالم في نظره الآن .. تتجمّع على هيئة قربة مضغوطة في الحوض ) .<br />
أحسّ &quot;زاهر&quot; بالأنبوب الذي &quot;تدحشه&quot; الممرضة في المثانة ، وكأنه سيخ ، لم تكن آبهة بأمر الألم .. الألم الذي لا يفهمه إلا من يجرّبه ، ارتاح بعدها بدقائق ، وأحسّ أنه يمتلك راحة مبهمة .. غبط نفسه عليها ، وتمنى لو يوزّعها على مرضى العالم .<br />
* * * <br />
كان &quot;زاهر&quot; يكره أن يقضي ساعاته في الصمت الفلّيني البارد، الذي يأتي من كل تفاصيل الغرفة ، فكان جهاز التلفزيون الصغير يبخّ من قناته الوحيدة ، برامجه التقليدية المضنية ، ولم يكن ليعنيه، لا في صوته المنخفض، ولا في صورته الصغيرة التي لا تكاد تبين، لكنه لا يحب موت الأشياء ، فكلّها في الغرفة .. لا تشير إلى أن حياة العالم وحركته ، تقع بعد الخروج من الباب الذي يلج منه الدواء والطبيب والممرضة والأصدقاء.<br />
الأصدقاء جواهر حياته ، ونخيل حدائقه العالية التي تنبيء بالشمس والمطر ، وحاجة الضلع اللافح لنسيم الهواء..لم يكن في يوم قد أحس بحاجة إلى أقربائه، فهم من أولئك الذين يضخمون المآسي، أو يضيفون إلى المصائب مقادير مجانية ؛ لاعلاقة لها بما يُعاني .. زيارتهم على عموم تاريخه الصحي ، تضيف إليه هماً، فكل تصرّف أو كلمة يوجهها ، يجب أن تكون مشروطة بما تعودوه في تقليدهم</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://thqaf1.com/vb/forumdisplay.php?f=51"><![CDATA[عبدالعزيز مشري " فيلسوف الألم "]]></category>
			<dc:creator>عبدالعزيز الصياد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5411</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الملكة والحرافيش / حسن حجازي</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5410&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 07 Mar 2010 21:00:23 GMT</pubDate>
			<description>الملكة والحرافيش  ! 
حسن حجازي 
 
 
كنتِ   الملكة 
وكنتُ   أحدَ   الفرسانْ 
ما  كنتُ  أشجعهم 
ولا أنبلهم</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="#00008b"><font size="6"><div align="center"><br />
<br />
الملكة والحرافيش  !<br />
حسن حجازي<br />
<br />
<br />
كنتِ   الملكة<br />
وكنتُ   أحدَ   الفرسانْ<br />
ما  كنتُ  أشجعهم<br />
ولا أنبلهم<br />
ولا أكثرهم  قوة<br />
ولا  أمهرهم<br />
لأحلقُ  معكِ  وحدي<br />
دونهم ...<br />
لأهَبَكِ   الغدْ  ,<br />
لأُكملَ  معكِ   الدربْ ,<br />
نحو  الخلد ,<br />
لكني  كنتُ  أكثرهم  حباً ,<br />
أكثرهم  صدقاً<br />
وهل  يُجدي  الصدق ؟!<br />
****<br />
كنتُ  فرداً  من  أبناء  هذا  الشعبْ<br />
ما  كنتُ  أدري  أنكِ  تلونتِ<br />
بكلِ لونْ ,<br />
وأصابتكِ  لعنة   الطينِ  الأبدية<br />
من طولَ  الأسر .<br />
كنتِ  ملكة<br />
تسبحُ   في  شلالاتِ  النور  ,<br />
تشربُ   من  ينابيع   الطهر ,<br />
تهيمُ  في  بحور  السحر ,<br />
وتَغَبرتِ<br />
بأديمِ  الأرض ,<br />
من  بقايا  الغرباء<br />
من سوء  القصدْ ,<br />
فصرتِ  تدمنين  التراب<br />
وطالَ  بغربتكِ  الدرب<br />
عندما  مَنعوكِ   طمي  النيل<br />
عندما  منعوكِ  الحلمْ  ,<br />
عندما<br />
كبلوكِ  بخيوطِ  الوهمْ<br />
فصرتِ  بلا  لون  .<br />
أبحثُ  فيكِ<br />
عن  روحِ  بناة  الهَرم<br />
عن  تحدي  مَن  شقوا  القناة<br />
في ليلِ الظلمْ<br />
عن  معجزةٍ   لبناءِ  السد ْ<br />
أي سدْ<br />
قد ...&quot; يعصمني  من  الناس &quot; !<br />
بلا جدوى ... !<br />
****<br />
أفتشُ عنكِ  فيكِ<br />
عن  روحك  الأبدية<br />
في عبورٍ عظيم<br />
للغدْ ,<br />
وأبحثُ  في  ربوعكِ<br />
عنكِ<br />
عن  رغيفٍ  أبيض   للخبز<br />
لطفلي الذي لم  يُولَد  بعدْ<br />
وكانت عندي  ولم  تزل :<br />
&quot;خزائنُ  الأرض &quot; ,<br />
مُوصَدةً  دوني<br />
لأنها  بلا  &quot; يوسف &quot;<br />
أمينَ  الدرب !<br />
أبحثُ  في ضميركِ<br />
عن  لحظةِ  صدق ,<br />
ولم  تزل  عندي<br />
تسري في  ضميري<br />
تسكنُ  نبضَ  شراييني  :<br />
&quot;عودة  الروح &quot; ,<br />
عسى أن  تجددَ   العهد ,<br />
فكيفَ  أبحثُ  عنكِ  هناكَ<br />
في  الخلد ,<br />
ما دمتِ  اخترتِ  النفي  الجبري ,<br />
من مملكتي<br />
من  قلبي<br />
وسكنتِ  بينَ  الألوانِ  الرمادية<br />
بعيداً عن  دربي<br />
ذات  الدرب  ؟<br />
وتناسيتِ  الرعيةَ  الضعاف<br />
أبناءَ &quot; الحرافيش &quot;<br />
وهم  مَن  عَبَروا  بك<br />
لنورِ الفجر ,<br />
وهم  مَن غنوا   لك ِ<br />
&quot;يا  أم  الصابرين &quot;<br />
أيامَ  القهر ,<br />
عندما تلحفوا  صيفَ  حيزران<br />
بسمومِ  الغدرْ<br />
تحضنهم  رمال  سيناء<br />
في عطف ,<br />
فإن  دارتِ  بنا  الدنيا<br />
وبحثتِ  عني<br />
فسأكونُ  هناك<br />
و معي  سيفي<br />
على   بابِ  الخلد ,<br />
لأفتحَ  لكِ : &quot; كتاب الموتي &quot;<br />
وأهِبَكِ   من  جديدْ<br />
دونَ  بقية  الفرسان :<br />
نورَ   الفجرْ<br />
وبهجةَ  الأيام<br />
وربيعَ  الخُلد  !<br />
<br />
<br />
<br />
استدراك :<br />
يومهاً   كنتِ  حقاً  الملكة<br />
المتوجة على عرشِ  القلب ْ<br />
يومَ  أن  رفضتِ   الذلْ<br />
وتجرعتِ  السُمْ<br />
حتى لا تكونينَ  في طابورِ السبايا ,<br />
مكبلة ,<br />
مُنكَسةَ  الرأس ,<br />
في شوارع  روما  ,<br />
يومها<br />
كنتِ  حقاً  الملكة<br />
كنتِ  مصر !</div></font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://thqaf1.com/vb/forumdisplay.php?f=2">الشعر الفصيح</category>
			<dc:creator>حسن حجازي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5410</guid>
		</item>
		<item>
			<title>كما ورد في فن الرد</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5409&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 06 Mar 2010 20:58:29 GMT</pubDate>
			<description>فن الرد الذي يجعل الآخرين يصمتون  
 
يعتبر الجواب المسكت فن من الفنون .. وقيمته في فوريته وسرعته فهو يأتي كالقذيفة يسد فم السفيه  
وفي مايلي أمثلة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>فن الرد الذي يجعل الآخرين يصمتون <br />
<br />
يعتبر الجواب المسكت فن من الفنون .. وقيمته في فوريته وسرعته فهو يأتي كالقذيفة يسد فم السفيه <br />
وفي مايلي أمثلة على الجواب المسكت :<br />
<br />
 جواب الشهير برنارد شو حين قال له كاتب مغرور: أنا أفضل منك ،فإنك تكتب بحثا عن المال وأنا اكتب بحثا عن الشرف .. <br />
فقال له برنارد شو على الفور: صدقت،كل منا يبحث عما ينقصه ..!! وسأل ثقيل بشار بن برد قائلا : ماأعمى الله رجلا إلا عوضه فبماذا عوضك ؟<br />
فقال بشار: بأن لاأرى امثالك ...!!<br />
<br />
<br />
 قالت نجمة انجليزية للأديب الفرنسي هنري جانسون : انه لأمر مزعج فأنا لا أتمكن من ابقاء أظافري <br />
نظيفة في باريس ... <br />
فقال على الفور :لأنك تحكين نفسك كثيرا ...!!<br />
<br />
<br />
تزوج أعمى امرأة فقالت:لو رأيت بياضي وحسني لعجبت،  <br />
فقال :لو كنت كما تقولين ما تَرَكَكِ المبصرون لي ..!!<br />
<br />
 ويروى أن رجلا قال لإمرأته : ماخلق الله أحب إلي منك ....<br />
فقالت: ولا ابغض إلي منك! <br />
فقال: الحمد لله لذي أولاني ماأحب وابتلاك بما تكرهين ..!!<br />
<br />
<br />
 تشدقت امرأة أمام صوفي (أرنو) بكثرة المعجبين بها وأنهم يزعجونها ،<br />
فقال صوفي :لكم هو سهل إبعادهم أيتها العزيزة ... ماعليك سوى أن تتكلمي ..!!<br />
<br />
- قال رجل لبرنارد شو : اليس الطباخ انفع للأمة من الشاعر أو الأديب ؟؟ <br />
فقال: الكلاب تعتقد ذلك ..!!<br />
<br />
اضافه<br />
رأت الراقصة فيفي عبده عندما أرادت ركوب سيارتها المرسيدس الفاخرة الأديب نجيب محفوظ <br />
وهو راكب سيارة متواضعة للغاية فقالت:بص الأدب عمل فيك ايه<br />
رد عليها نجيب محفوظ بسرعة :بصي قلة الأدب عملت فيك ايه</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://thqaf1.com/vb/forumdisplay.php?f=19">المقهى</category>
			<dc:creator>عبدالعزيز الصياد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5409</guid>
		</item>
		<item>
			<title>دمعة صدود</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5408&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 06 Mar 2010 20:39:07 GMT</pubDate>
			<description>تركتني دمعة صدود 
 تنزل على خد الليالي  
واختفيت 
من بعدها كل الجروح الماضيه 
 تصير ذكرى مؤلمه 
ياكم ؟؟وكم؟؟ أوعدتني 
 بكره تجيني وما وفيت 
وصار...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="right"><font color="#6633ff"><font size="5">تركتني دمعة صدود<br />
 تنزل على خد الليالي <br />
واختفيت<br />
من بعدها كل الجروح الماضيه<br />
 تصير ذكرى مؤلمه<br />
ياكم ؟؟وكم؟؟ أوعدتني<br />
 بكره تجيني وما وفيت<br />
وصار الفرح في خاطري<br />
 كسر وقنوط وهمهمه<br />
جلست أحسب كم وعدت؟ <br />
وكم نسيت<br />
وكم جفيت؟؟<br />
وعجزت أفسر قسوتك <br />
والقى لها سبب<br />
مباشر أفهمه!!<br />
خلقت لك أعذار <br />
مشفوعه وفا أنثى أصيله<br />
ومادريت <br />
إنك جماد <br />
أوماتحس<br />
 وإلاّرماد في يوم ريح ألملمه!!<br />
خدعتني واهديتني<br />
 عذب القصيد لمّا حكيت <br />
وفي خافقي من لوعتك<br />
 كل الكلام<br />
 إللي حروفه مبهمه<br />
سافرت من ديره لديره<br />
 يمكن انسى<br />
 وما قويت<br />
ورجعت أكتب للزمان<br />
 قصة شتات أحداث<br />
رحله مظلمه<br />
يمكن يكون الحظ أقشر<br />
 وارتضـــيت !!!<br />
إنك تكون أسوأ نصيب<br />
 معاه أحيــــــا<br />
مرغمه!</font></font>!!!</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://thqaf1.com/vb/forumdisplay.php?f=59">الشعر الشعبي</category>
			<dc:creator>بدرية سعيد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5408</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الاف الكتب في رابط واحد</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5407&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 06 Mar 2010 16:58:16 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[http://spreadsheets.google.com/pub?key=r6wharOxPespMyfz5KkPllg&gid=0 
 
 
مع الامتنان للصديق الشاعر دخيل خليفة الذي زودني بالرابط اعلاه]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><a href="http://spreadsheets.google.com/pub?key=r6wharOxPespMyfz5KkPllg&amp;gid=0" target="_blank">http://spreadsheets.google.com/pub?k...z5KkPllg&amp;gid=0</a></div><br />
<br />
<br />
<div align="center"><font color="#FF0066">مع الامتنان للصديق الشاعر دخيل خليفة الذي زودني بالرابط اعلاه </font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://thqaf1.com/vb/forumdisplay.php?f=86">المكتبة</category>
			<dc:creator>عبدالعظيم فنجان</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5407</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من الحكمة الشخصية ..</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5406&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 06 Mar 2010 15:56:19 GMT</pubDate>
			<description>المتصفح مفتوح للحميع ...!:confused:</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>المتصفح مفتوح للحميع ...!:confused:</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://thqaf1.com/vb/forumdisplay.php?f=19">المقهى</category>
			<dc:creator>عبدالعظيم فنجان</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5406</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تذكار من جدار الخيانة</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5405&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 05 Mar 2010 23:17:16 GMT</pubDate>
			<description>. 
 
. 
 
. 
 
. 
 
قررت أن تصنع لميلاده داخلها تذكار لا ينسى..</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font face="verdana"><font size="5"><font color="#0000ff"><br />
.<br />
<br />
.<br />
<br />
.<br />
<br />
.<br />
<br />
قررت أن تصنع لميلاده داخلها تذكار لا ينسى.. <br />
<br />
كانت كلما سمعت صوته البعيد تضع طوبة تمنعها عن كل شئ إلاه<br />
<br />
وكلما اقترب صوته كلما كبر الحائط الذي يصدها عمن سواه<br />
<br />
وفي اللحظة التي احست أنه من قربه لها يكاد أن يلمس اطرافها ...<br />
<br />
قررت أن تفتح عيناها ... وحين فعلت وجدته يخونها خلف الجدار ...</font></font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://thqaf1.com/vb/forumdisplay.php?f=3">النص المفتوح</category>
			<dc:creator>أحمد القيسي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5405</guid>
		</item>
		<item>
			<title>هوا بحرى .. المجموعة القصصية التاسعة لسمير الفيل</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5404&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 05 Mar 2010 07:14:27 GMT</pubDate>
			<description>كتب القاص والناقد ابراهيم حمزة: 
 
خبر سعيد ومدهش  
المجموعة القصصية التاسعة لأديبنا الكبير  
سمير الفيل  
كانت المجموعة تشرق بمعرض الكتاب  
كما علمت...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>كتب القاص والناقد ابراهيم حمزة:<br />
<br />
<div align="center"><font size="5"><font color="#FF0000">خبر سعيد ومدهش <br />
المجموعة القصصية التاسعة لأديبنا الكبير <br />
سمير الفيل <br />
كانت المجموعة تشرق بمعرض الكتاب <br />
كما علمت <br />
وها هى تنير درب الساردين <br />
شمعة جديدة ينيربها سمير الفيل <br />
وطنا نشعر به ولا يشعر بنا <br />
ويكتب عن بشر يحبهم وإن كانوا لا يعرفونه <br />
مشروع سردى شديد النبل <br />
ينسجه سمير الفيل بصبر عجيب <br />
وسط انشغالات كثيرة <br />
لكنه الإبداع الصادق </font> </font> <br />
<br />
<img src="http://photos-d.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs158.snc3/18550_1220915520746_1164665719_30590195_6612778_n.jpg" border="0" alt="" /><br />
<br />
<br />
<font size="5"><font color="#996633">وها هى كلمة نقدية عن الكتاب </font> <br />
<font color="#FF0000">&quot; هوا بحري &quot; مجموعة سميرالفيل الجديدة .. تطبب أحزان المجروحين.</font><br />
<br />
<br />
<font color="#3333FF">يشيد سمير الفيل عالمه السردي الجميل عبر مجموعته القصصية التاسعة &quot; هوا بحري &quot; من عوالم هؤلاء البسطاء الذين يعرفهم : يجالسهم ، ويمازحهم ، ويعرف أسرارهم ، كما يدرك أشواقهم فهو يكتب بمحبة العارف وبمكابدة العاشق وببساطة الزاهد من خلال مجموعة من المواقف الدرامية ذات الحس الإنساني العالي.<br />
 عنوان المجموعة ذاته يفضي إلى مجموعة من الدلالات فالمكان ساحلي يعود بنا إلى رأس البر أو عزبة البرج أو مدن خبرها ، تطل على البحر أو البحيرة أو نهر النيل فتكسو حيوات أبطاله تلك الطاقة المتجددة التي يعرفها كل من سكن قريبا من الماء واستنشق الهواء المشبع باليود الذي يطهر ويجلوالنفوس ، مخلصا إياها من أوجاعها.<br />
على عادة الفيل يقدم لقارئه عنوانا رئيسيا ثم يتلوه بقصص ذات عناوين جانبية تخضع للطقس الحكائي نفسه. هناك باقة سردية أولى  تحمل عنوان المجموعة ، هي &quot; هواء بحري &quot; ، وتضم قصص : الفنار ، الطزة ، فضة ، عود ثقاب ، رتق ، أم الخلول ، طحالب ، وهناك باقة سردية ثانية ،  عنوانها &quot; رأس البر &quot; وتضم قصص : الطفطف ، اللسان ، البحر يضحك ، جمبري طازج ، رمال صفراء ، طائرة ورقية ، قنديل البحر ، وهناك باقة سردية ثالثة تحت عنوان &quot; مخابيء &quot; تحوي قصص : النوى ، غارة ، نظرة ، مخالب ، ضبط وإحضار ، الكسوة ، دهس . <br />
في نفس المجموعة  توجد القصص القصيرة المفردة ومنها : عاهة ، على عتبة ، الصاري ، فك العمل ، سفروت ، أصداف ، شق البطيخ ، صيادية ، في الخدمة ، المالح ، صواني فضية ، تين شوكي ، الغريق. وتوجد قصة واحدة هي &quot; عواء أبدي &quot; اقرب للمتوالية حيث تتكون من عشر مقاطع .<br />
في النصوص نكهة بحرية وطقوس سرية وأجواء ساحرة لا تخفي ما في الدنيا من عثرات ، وعوار ، يخلخل ثقة الإنسان في ذاته ومن حوله . كما توجد لمسات تؤكد مدى إرادة الإنسان في مواجهة قسوة الحياة وتجهمها المثير للغضب والباعث على الحنق . <br />
 في مجموعته الجديدة يتوغل سمير الفيل في حياة المعذبين في الأرض فيطـّـلع على أحوالهم ، ويواسيهم بحكي معاناتهم دون أن يطمح خطابه السردي إلى إنقاذهم من محنهم القاسية لكنه يأسو عليهم ، ويخفف من لواعج قلوبهم حين ينحني على جراحهم فيلملمها برفق. لا يقدر على إنقاذهم مما هم فيه من عثرات مؤلمة . <br />
لغة سمير الفيل بسيطة ، رهيفة ، شفافة ، مشغولة بجمال آسر خاصة في النصوص الطويلة بعض الشيء التي يقترب فيها من تحليل الذوات واستقراء تواريخ شخصياته.<br />
المجموعة القصصية الجديدة صدرت عن دار &quot; فكرة &quot; للنشر والتوزيع بالقاهرة ، وتقع في 138 من القطع المتوسط ، بلوحة للفنانة أسرار الجراح ، وتصميم غلاف جيهان متولي ، وقد صدرت طبعتها الأولى سنة 2010 .<br />
 سمير الفيل من الكتاب الذين أخلصوا لفن القصة القصيرة خلال العشر سنوات الأخيرة ، وأصبح له مجاله الحيوي السردي ، وسماته التي تميزه عن الآخرين ، وفي كل لمسة قصصية له يمكنك أن تقترب من الناس وتتأمل مصائرهم بشيء من الرفق والهدوء والحزن . <br />
&quot; هوا بحري &quot; أسقطت همزتها تخفيفا على القاريء فامتزج الهواء بالهوى ، وبدت فتيات قصصه يمشين على الشواطيء وقد تخففوا من أحذيتهم حتى صار من اليسير أن تتعرف على بطلاته وربما أبطاله وهم يكتشفون كم هو الكون ملغز والحياة في صيرورتها قادرة على أن تمنحنا السلوى والصبر .. وأحيانا النسيان</font></font>.</div><br />
<br />
<br />
<font size="5"><font color="#CC33CC">ومن نصوص المجموعة نورد <br />
هذا العنقود القصصى الجميل من <br />
موقع القصة العربية</font> </font> <br />
<img src="http://photos-b.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs190.snc3/19770_253908348839_543993839_3205771_5825380_n.jpg" border="0" alt="" /><br />
<br />
<font color="#FF0000">رأس البر</font><br />
<br />
<br />
<font color="#3333FF">بقلم : سمير الفيل </font> <br />
<br />
<br />
<font size="7"><font color="#FF0000">الطفطف</font></font><br />
<br />
<font color="#3333FF">في كل مرة تقف فيها السيدة بيضاء البشرة في شرفة عشتها المطلة على الشارع العمومي ترتكز بمرفقيها المكشوفين على الحافة الملساء المائلة . تسمع نفير الطفطف يأتي من بعيد . زغرودة تنطلق في الفضاء مبتهجة بالحياة ، وهيكل العربة الصيفية مفتوحة الشبابيك يتأرجح .<br />
تقف السيدة وفي يدها وردة . تبتسم للعم &quot; رنجو &quot; الذي يحييها بنفير متصاعد فيما يرفع لها قبعة سوداء كأنه &quot; دون جوان&quot; حقيقي من بلاد الإنجليز . التجاعيد تغزو وجهه ، وتتكاثر تحت الجفنين . ابتسامة سكر مذاب في نسغ الأيام ، وهو يلوح للأطفال هنا وهناك . يقود بيد واحدة فينخلع قلبها هلعا . يرفع يديه من فوق المقود الدائري ، يضحك لخوفها الطاغي ، والعربة تندفع في طريقها المألوف.<br />
نسيم الشمال اللطيف يدخل رئتيها ، وهي تعب منه ، وتنتشي بإطلالة على الأزرق .<br />
 عروس ، وبطنها تكورت ، وسرتها تمددت تنتظر أن تضع مولودها في أي وقت.<br />
<br />
آه ، لو أن الصيف يكون موعد وضعها إذن لحملت طفلها عندما يكبر ، وجلست مع الصبيان والبنات على المقاعد المصنوعة من خشب الزان لمشاغبة &quot; رنجو &quot; الذي يضع سيجارته في طرف فمه ، ويبتلع الدخان ثم يخرجه حلقات من أنفه ، ويخدعهم بأن يخرج من أذنيه كالحاوي.<br />
<br />
في ليلة متأخرة من أغسطس جاء مخاضها صعبا . حاولوا إنقاذها بكل السبل . الطبيب الذي استدعوه على عجل نقلها لمستشفى مجهز للحالات الحرجة .<br />
 فاضت روحها ، وكانت ثياب عرسها مازالت جديدة لم تمس إلا بمقدار . <br />
تمكن الأطباء من إنقاذ الجنين . وأ وأ وهو يرفس الهواء فلم تقابله إلا نظرات مسهدة حزينة.<br />
عامان مرا ، وفي نفس الشرفة يقف طفل صغير ينتظر الطفطف . يقبل عم &quot; رنجو &quot; فيطلق نفيره من أول المنعطف . يخلع قبعته السوداء ويلوح له . <br />
كثرت التجاعيد تحت عينيه ، وتصاعدت حلقات الدخان منعقدة فوق رؤوس الجالسين على أعواد الزان. يرفع يديه تماما من فوق المقود ، والعربة تمضي في طريقها.</font> <br />
<br />
<font size="6"><font color="#FF0000">اللسان </font> </font> <br />
<br />
<font color="#3333FF">إنها لا تعلم الموعد تماما . أخبرها بالمكان ، وكان قرص الشمس يغطس في الأفق أو يكاد . طائر السمان رأته يأتي مجهدا . خدره التعب فارتطم بالشباك القريبة من المكعبات الأسمنتية . <br />
 سقط متخبطا في الكمين المحكم لكنه بقى يحاول الخروج من مأزقه محاولا معاودة الطيران. ودت أن تخلصه من الخيوط لكن الأمر ليس بيدها <br />
<br />
مكعبات متداخلة ، ومن بين الفراغات يتسرب الماء بعد أن تنكسر الموجات انكسارها المخيف ، متراجعة لتواصل زحفها الأبدي . <br />
<br />
إنها لا تعلم الموعد تماما لكن المكان هو هو لم يتغير . تدرك أن صبرها قد نفد ، وكان مفاجئا ومبهجا لها في آن أن يتمكن الطائر من تخليص نفسه من شبكة الخيوط  . لقد انطلق في الأفق بلونه السماوي . راقبته يذوب في الظلمة التي كانت قد بدأت زحفها حثيثا . ظلمة تهبط ببطء شيئا فشيئا دون أن يحس بها أحد . قامت من مكانها ولم يكن قد أتى بعد ، وهي تعرف الشيء الذي كان عليها أن تفعله منذ زمن.</font> <br />
<br />
<font size="7"><font color="#FF0000">البحر يضحك</font>.</font><br />
<br />
<font color="#3333FF">قبة السماء زرقاء ، وساخنة . الهواء يتمدد ، وهو بين رفاقه يغطس ويطفو . لقد ارتفعت الراية السوداء ، وهذا معناه أن الأمواج عالية .<br />
<br />
 تقدم من العمق ، وأغمض عينيه حتى لا يلتهب البؤبؤ من شدة حرارة الشمس . <br />
عافر واللطمات تضربه في جسده ووجهه . أستأذنه أصحابه في الخروج لأن الموجات عالية بشكل لم يسبق له مثيل . فضلوا الجلوس أمام الشاطيء ليختلسوا النظر للحسان ، وليقزقزوا الترمس المملح والفول المحمر. <br />
نام على ظهره فوق الماء كسباح متمكن ، واثقا من قدرته على مجالدة البحر. موجة لم يعمل لها حسابا قلبته رأسا على عقب . سحبته نحو العمق في ثوان معدودة ، ولما اعتدل وقاوم فوجيء بالمايوه ينفك ، ويضيع منه.<br />
كاد يصرخ من هول الصدمة . راح يشير إلى أصحابه بإلحاح . بادلوه الإشارة دون أن يفطن أحد للمصيبة التي راح يتخبط في شباكها : عاريا وخجلا.<br />
إنه الآن كما ولدته أمه ماعدا سلسلة ذهبية تتدلى من صدره حاملة الحرف الأول من اسمه . تمر من أمامه فتيات ، وشباب ، وكهول ، وأطفال فوق عوامات مطاطية بألوان مختلفة. يبتسمون له ، أو يلوحون وهو لا ينبس بكلمة . جسده مغمور في الماء المالح . انقطع نفسه من الصراخ فيهم ، لكنهم سبقوه للكابينة كي يستريحوا وسوف يلحق بهم عندما يشبع من البحر.<br />
لم يجد مفرا من أن يواصل السباحة في منطقة لا هي بالقريبة ولا هي بالبعيدة .<br />
 فكر في أن العري شيء مهين للإنسان خاصة وانه قد يكشف سوءته للناس وتلك صفعة على وجهه .<br />
أنتظر حتى هبط الليل ، فتغطى بسواده ، وتسلل إلى العشة التي كان بابها مفتوحا ، ودخل متسللا.<br />
<br />
كان أول شيء فعله أن ارتدى جلبابا واسعا على اللحم ، وخرج إليهم في الشرفة ليراه أصحابه في ثوب قطني يعطيه معنى الستر. إنه لم ينكشف قط. سألوه عن سبب التأخير فكذب عليهم : من الذي يمكنه مقاومة سحر البحر يا جهلة ؟<br />
لكنه البحر . كان قد تتبعه ، وراح يضحك ، ويضحك ، ويضحك.</font> <br />
<br />
<font color="#FF0000"><font size="7">جمبري طازج</font></font><br />
<br />
<font color="#3333FF">تموج الضوء . شعرت أن العرق قد ألصق ثوبها على بطنها وصدرها . كانت ترتدي ثوب شيفون أحمر خفيف . تأتي هبات الهواء فترفع &quot; الكلوش &quot; ، ويتعرى الساقان .<br />
ـ جمبري طازج.<br />
يدفع العربة الخشبية أمامه ، فيما ينظر إلى الشرفات حيث تجلس النسوة وعجائز الرجال وكثير من الأطفال . من كل جنس وشكل ولون زبائنه ، وهو الفتى الأصلع في الثلاثين بعضلات مفتولة ومزق تشمل قميصه التيلي السميك . الشمس تطس يافوخه ، وهو لا يكف عن النداء .<br />
ـ جمبري طازج.<br />
خرجت لتلقي نظرة على الكائن البحري المسالم بقشرته الصلدة ، ولونه الرمادي الضارب إلى الزرقة . كائن له شوارب ، وزعانف وفيرة. <br />
ـ جمبري طازج.<br />
كان يحس بعطش هائل ، فطلب كوب ماء مثلح . ساومته في الثمن فخفض جنيهين لا أكثر.<br />
مالت تنتقي ما تريد . تركها حيث انفتحت طاقة الصدرعن نهدين صغيرين يرقدان كحمامتين أليفتين . شرب جرعة الماء ووضع في الكفة المثقال الحديدي فطب الميزان أكثر من المطلوب . مدت يدها تخفف حبات الجمبري . أمسك رسغها ، وهز رأسه كي تترك الميزان يطب كيفما شاء ؛ فالجمبري السويسي الطازج لم يخرج من جوف البحر إلا من أجل هاتك النسوة المرمر.<br />
<br />
<font size="5"><font color="#FF0000">رمال صفراء</font> </font> <br />
<br />
رمال. رمال صفراء. تتلاصق حبيباتها في انضغاط مثير ، وحفرة صنعها الشيخ ريحان ليدفن مرضى الروماتيزم .<br />
كلما كانت الحفرة عميقة ورمالها جافة كان الشفاء أقرب .الشيخ ريحان أصم ويتفاهم بالإشارة. لكن ربنا عوضه في حواسه الأخرى فنظرته نظرة صقر ، وأنفه يشم الطيب على بعد ميل وأكثر أما يده فتعرف الملمس الناعم من الخشن ، وتجيد لعب الأصابع بلغة فصيحة لا قلقلة فيها .<br />
<br />
أومأ لها أن تتخفف تماما من ثيابها ، وهو سيدير وجهه إلى الناحية الأخرى . لاحياة في الطب ، وهي ست العارفات. <br />
رمال تزحف تحت سرتها ، وتنحشر بين فخذيها ، وفي منطقة الخصر . تملأ الفارق بين النهدين ، وتصل إلى منتصف العنق  .<br />
يده تغطس بمهارة لتزيح الرمل الرطب ، وتدفع بدلا منه حفنات رمل أصفر كأنه الجمر ، وقد أتى توا من جهنم. جسدها يسترخي والسخونة تمتص الرطوبة ، وتدغدغ كل خلية من خلاياها .<br />
 ضوء وريح فوقها ، ونجوم تومض في الظهر ، وهذا غريب ولم يخطر لها على بال . <br />
كل يوم تأتي الهانم ، وبعد أن تنتهي من دخولها الحفرة بسهولة ، والخروج بمشقة تتمدد على مساحة من الرمل وهي عبارة عن متر في متر . يمسد الشيخ ريحان جسدها باحتراف ، ويضغط بأصابعه المناطق المعطوبة ليستحيل جسدها إلى عجينة من اللحم والرمال.<br />
إنه أصم ، وهي هانم ، والنجوم تومض في عز النهار .</font> <br />
<br />
<font size="7"><font color="#FF0000">طائرة ورقية </font> </font> <br />
<font color="#3333FF">في الساحة الواسعة وقف شاب يطير طائرته الورقية . طائرة ضخمة جهزها بأعواد بوص ، وشفاف ملون ، وخيوط سميكة ، تربط الهيكل الذي صمم على شكل مخمس . تعلو الطائرة وذيلها يتحرك حركة لولبية عجيبة .<br />
 هل يمكن أن يمتلك خيوطا أطول لتصل إلى نهاية الأفق الأزرق ؟<br />
بجوار فنطاس الماء يقف طفل صغير يطير طائرة صغيرة تشبه الكف المعروق ، وإلى جواره أخته الفارعة الطول تساعده ، وتفك الخيوط المعقدة . فتاة بعينين سوداوتين تشبهان حبتي بمبوظة . تقف بقدمين عاريتين ولا تلتفت إليه فعيناها معلقتان على طائرة الولد الصغير.<br />
 هبت عاصفة قوية فانفلت الخيط من يد الولد وتاهت الطائرة بين البيوت بعد سقوطها في غلالة غبار. بكى الولد وتمرغ على الأسفلت الذي يؤطر الفنطاس .<br />
 كان هناك حل وحيد وهو أن يسمح الشاب للولد بمشاركته في اللعب بطائرته الضخمة التي تعلو صفوف النخيل في أقصى الناحية بمحاذاة البحر، لأن الرياح قوية ولا يقدر عليها إلا شاب عفي مثل هذا الواقف غارقا في صمته.<br />
أمسكت الفتاة الخيط بقوة ولكن الجذب كان أشد. لم يكن هناك مهرب من أن يضع الشاب يده هو الآخر فوق أيديهم حتى لا تفلت الطائرة الورقية الضخمة ، وتتوه في السماء .<br />
حدث أن تضرج وجهها بحمرة خفيفة وهو يجذب الخيط . وكان أن سكنت العاصفة بعد فترة ، وسرت نسائم رقيقة لطفت الجو تماما ، وبقيت الأيدي متحاضنة.<br />
<br />
 </font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://thqaf1.com/vb/forumdisplay.php?f=86">المكتبة</category>
			<dc:creator>سمير الفيل</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5404</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أمام مرآة محمد العلي</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5403&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 05 Mar 2010 04:13:58 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[تنشر ثقافية جريدة الجزيرة الغراء  سلسلة مقالات علي الدميني في صفحة أسبوعية كاملة من ملحقها  بعنوان " أمام مرآة محمد العلي". 
 
وستصل الحلقات...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="#0033CC"><font size="5"><div align="right"> <br />
تنشر ثقافية جريدة الجزيرة الغراء  سلسلة مقالات علي الدميني في صفحة أسبوعية كاملة من ملحقها  بعنوان &quot; أمام مرآة محمد العلي&quot;.<br />
<br />
وستصل الحلقات المتتابعة إلى عشرين حلقة ، وننشر هنا الحلقة الثانية منها ، فيما يمكنكم قراءة كامل الحلقات تباعاً  في منتديات الموقع قسم &quot;قراءات نقدية ومتابعات&quot;<br />
أما م مرآة &quot;محمد العلي &quot;<br />
<img src="http://www.menber-alhewar1.org/filemanager.php?action=image&amp;id=5726" border="0" alt="" /><br />
<br />
علي الدميني<br />
<br />
لعبة الزمن ..لعبة الصدفة ( 2/2)<br />
<br />
محمد العجيان في جريدة اليوم :<br />
<br />
<br />
• مضت بنا الأيام في جريدة اليوم، وساءنا  كمحررين ومتعاونين في الجريدة،  تعيين الأستاذ &quot; محمد العجيان &quot; رئساً لتحريرها في أواخر عام 76م،  ولكن &quot;العلي&quot; الذي كان مرشحا لهذا المنصب،  طمأننا بأن هذا الصحفي المحترف قادر على تطوير الجريدة ووضعها في موقعها المناسب، أفضل منا جميعاً!<br />
وذلك ما حدث بالفعل.<br />
• تحمّس الأستاذ &quot; العجيان &quot;  لمشروع ٍ كنا نحلم به، كأدباء، وكان يتبناه الأستاذ &quot;العلي&quot;  و الشاعر عبد الكريم  حسين ، مدير الإدارة، لإصدار مجلة أدبية بعنوان &quot; أصوات&quot; ، فحوّله من مجرد فكرة إلى برنامج عمل قابل  للبحث والتخطيط والتنفيذ . واقترح الأستاذ  العجيان علينا زيارة عدد من  أصحاب المشاريع الثقافية والأدبية المماثلة في المملكة ودول الخليج، فذهبنا لزيارة  مجلة الدوحة في قطر للتعرف على تجربتها، ثم إلى البحرين للتعرف على تجربة مجلة &quot; كتابات76&quot; التي أنشأها الشاعر &quot; على خليفة &quot;، وسافرنا بعدها إلى الكويت للتعرف على تجربة رابطة الأدباء في إصدار مجلتها &quot; البيان&quot;.<br />
و إلى الرياض ذهبنا لمقابلة الأستاذ علوي الصافي رئيس تحرير مجلة &quot;الفيصل&quot;، ثم التقينا بعدد  من الأدباء وأساتذة النقد الأدبي في ثلوثية الأستاذ &quot; عبد العزيز الرفاعي&quot; ودعوناهم للكتابة لمجلة &quot; أصوات&quot;،  ووافق الأستاذ محمد رضا نصر الله و الشاعر عبد الكريم العودة لأن يكونا عضوين في هيئة تحرير المجلة، كما سافرنا إلى جدة والتقينا بالعديد من المثقفين والأدباء لدعوتهم للكتابة للمجلة ومن أبرزهم الدكتور عبد الله مناع، والأستاذ الراحل عبد الله سعيد الغامدي، واتفقنا مع القاص والكاتب  فهد الخليوي و القاص عبد الله بامحرز ليكونا عضوين  في هيئة التحرير، ونسقنا  معهما على إجراء حوار ثقافي مع الأستاذ الرائد &quot; محمد حسن عواد&quot; ليكون أول ضيف ثقافي للمجلة في عددها الأول!!<br />
ثم سافرت بعدها في عام 77م إلى بغداد و دمشق والقاهرة،لإجراء حوارات أدبية مع عدد من الأدباء  والشعراء والنقاد لنشرها في المجلة.<br />
<br />
• كان الإعداد لإصدار العدد الأول من مجلة &quot; أصوات&quot; يجري بشكل متفائل، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، حين تمت إقالة مدير الإدارة الشاعر &quot; عبد الكريم حسين&quot; وتم تعيين  مدير جديد، لا تشغله إلا مسألة الربح والخسارة المحددة، ، فقرر قتل المشروع بالضربة القاضية في أواخر  عام77م!!<br />
وقد فوجئنا بتقبّل محمد العلي بروح رياضية عالية لهذا القرار- وهذه من صفات العقلانية والموضوعية التي يتمتع بها أستاذنا العلي إزاء كل  المواقف المشابهة - أما نحن المتحمسين لذلك الحلم فقد أصبنا بخيبة أمل كبيرة، لم يحفّف من وقعها علينا إلا اهتمام الأستاذ العجيان  بالملحق الثقافي &quot; المربد&quot;  الصادر عن الجريدة، وقمنا بعد ذلك  بنشر أغلب المواد  والحوارات التي أعددناها للوليد المنتظر في هذا الملحق!!<br />
<br />
مضى الزمن وفق مقتضاه، وقبيل استقالة  الأستاذ العجيان من رئاسة تحرير الجريدة،  أبلغنا بأنه رشح الأستاذ العلي لرئاسة تحرير الجريدة ، فوقفنا أمام المهام الجسام، وأمام التحديات التي لا ينبغي التنازل أمامها، ولعل ذلك حدث في حوالي منتصف عام 78م.<br />
<br />
اختلاف  الأصدقاء:<br />
<br />
لم تحدث بيني  وبين أستاذي العلي  خصومة قط، ولكن كان بيننا في بعض الأحيان القليلة ما يشبه اختلاف الآباء مع الأبناء، ومن تلك المواقف القليلة أسجّل ما يلي:<br />
<br />
أ – ظل مخيال  مشروع مجلة &quot; أصوات&quot;  يغرينا بالتفكير فيه، لذا وافق  محمد العلي كرئيس للتحرير،  وبدعم من مخرج الجريدة &quot; حميد غريافي&quot; على إصدار الملحق الثقافي لجريدة اليوم &quot; المربد &quot; كملحق منفصل وبحجم صغير يشابه حجم هذا الملحق المتألق( ثقافية الجزيرة ) .<br />
<br />
وكان المخرج مهنياً بارعاً، ويمتلك حساً صحفياً متميزاً، ويكنّ لبلادنا كل التقدير والاحترام. وكانت له بعض المواهب الشعرية العادية، فعرض عليّ نشر قصيدته المعنونة ب &quot; مزقيه&quot; ( يقصد غطاء وجه المرأة )  في أول عدد من &quot;المربد&quot; المنفصل عن الجريدة، وقد راجعت النصّ وأبلغته أنه لا يمكن لنا نشره، وقد جادلني طوال مساء تلك الليلة حول مفهومه لحجاب المرأة من وجهة نظر إسلامية، وأن النص لا يعدو القول بحق المرأة بأن تكشف وجهها وفق الضوابط الإسلامية، وبعد هذا الصراع الطويل معه، قلت له إنني أتفق مع طرحك حيال مفهوم الحجاب، ولكنني في ظروفنا المعاشة  لا أوافق على نشره، أما إذا كنت  مصراً عليه وتتحمل مسئوليته، فأنت  مخرج الجريدة وتستطيع فعل ما تشاء!!<br />
أخليت نفسي من المسئولية ومضيت إلى بيتي ، ولكنني فوجئت في صباح اليوم التالي باتصال &quot; محمد العلي&quot; بي قائلاً: &quot; وش سويت فينا يا ابن الدميني&quot;؟؟<br />
كيف تجيز نشر هذه القصيدة التي استفزت الشارع المحافظ، ليكتبوا خطابا للجهات المعنية بمحاسبة القائمين على هذه الجريدة والمطالبة بإيقافها؟<br />
<br />
كانت تلك الكلمات كافية لشرخ علاقة مضيئة بيننا، ولكنني أوضحت له موقفي ، وعمل من جانبه على تجاوز الأزمة فيما لا يسمح المقام بتفصيله الآن!!<br />
وقد تم إيقاف الجريدة عن الصدور لمدة خمسة أيام، وتم استدعاؤه لمقابلة سمو وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز.<br />
وقد أبلغني &quot; محمد العلي &quot;  فيما بعد ببعض تفاصيل ذلك اللقاء، <br />
معبّراً عن امتنانه  لسعة صدر الأمير وعمق رؤيته ،  كما  أشاد بإنصات الأمير إلى إجاباته على كل ما وجهه إليه من أسئلة.<br />
<br />
<br />
ب- نشرنا في &quot; المربد &quot; قصة  للكاتبة  الكويتية &quot; ليلى أحمد&quot; ، وقد تلقى &quot; العلي &quot; تقريعاً من بعض الجهات المسئولة، فدعاني إلى مكتبة، وفتح معي محضر تحقيق، حول نشر القصة!!<br />
وقد أجبته – تحريراً- بالمعنى التالي: لا أرى في القصة ما يدعو إلى منع نشرها من كافة النواحي، كما أننا لا نعرف قوانين مكتوبة نستهدي بها لتحديد ضوابط النشر، وقد قرأت لك مقالات كثيرة منشورة في هذه الجريدة تناولت قضايا أشد حساسية فيما يخص واقع المرأة من هذا النص.<br />
وحين أنهيت إجابتي قدمتها له، وكان وجهه متجهماً، فقرأ إجابتي بتأن شديد، ثم تطلّع إليّ و أطلق ضحكة مدوية ، وقال لي وهو يمزق الورقة : قاتلك الله!!<br />
<br />
ج – كان الدكتور &quot; حمد المرزوقي &quot; قد عاد من أمريكا بعد حصوله على الدكتوراه، كأحد أعلام الكتابة الصحفية في تلك المرحلة ( عام 79م)، وخاصة فيما كتبه في زاويته الشهيرة بمجلة اليمامة &quot; أوراق وطنية&quot;، وقد سعى كما سعينا للالتقاء ببعضنا، فزارنا في الدمام، ونمت بيننا علاقة صداقة حميمية، ثم التقينا في ندوة في &quot;جمعية الثقافة والفنون &quot; بالإحساء.. وفي لقاء العشاء الطويل حدث سوء فهم بيني وبين الدكتور المرزوقي، استثار غضبه عليّ  بشكل أفسد جمالية اللقاء،  وعلى إثرها غضب  مني محمد العلي غضبة مضريه ، لم يستطع تجاوزها حتى حاكمني على تلك الليلة أمام بعض الأصدقاء الخلّص، في ليلة خاصة، احتفظوا بها كوشم مسيء لي  في الذاكرة!!<br />
<br />
ربما تكون هذه الوقفات العاجلة هي أبرز محطات اختلافاتنا، ولكنها ببساطتها أو بجراحها العائلية، لم تترك شيئاً في الوجدان أو الضمير، ومضت كغبار عابر فوق الماء وليس على الماء!!<br />
<br />
<br />
محمد العلي &quot; ومشروعه الثقافي :<br />
<br />
يمتلك العلي وباستحقاق، مقومات رائد مشروع ثقافي، من خلال توفره على المقومات التالية:<br />
• - عدة معرفية قارئة للتراث الثقافي والمعاصر، ومنفتحة على الحداثة. <br />
• رؤية جدلية لتحليل الواقع، ورؤيا متشوفة لآفاق المستقبل.<br />
• ملكة ثقافية نقدية وشكّاكة وشجاعة وتستطيع موضعة ذاتها بقدر من الحيادية الابستيمولوجية، حيال الإشكاليات التي تتناولها.<br />
<br />
ولكن هذه الملكات لا يمكن أن تشتغل لوحدها، حيث لا بد من توفر عنصرين مهمين هما:<br />
• مناخ ثقافي وقانوني قادر على حماية حق  التعبير والتفكير و مساءلة وتفكيك أوهام القناعات والقراءات  الثقافية والاجتماعية السائدة.<br />
• حراك ثقافي حيوي يحرض المثقف على إنتاج مرتكزات مشروعه، والعمل على تطويره ، والدفاع عنه، وفق ضوابط الحرية المسئولة.<br />
<br />
<br />
لقد عاد &quot;العلي &quot; من العراق إلى قلب الوطن، وسلك كل السبل الممكنة لأن يكون المثقف الوطني جزءاً حياً من نسيج المجتمع، لكي يمارس دوره، لا محباً خاملاً، ولا انتهازياً مستمتعاً، وإنما كمثقف نقدي وعضوي ، وعلى كافة المستويات المتاحة والمحفوفة بالمخاطر أيضاً!!<br />
غير أن المناخ الثقافي لم يكن ناضجاً في تلك الفترات البعيدة منذ منتصف الستيينات، كما هو اليوم،  لقبول الرؤى النقدية المختلفة،، فاضطر العلي للتعبير عن حيوية مكوناته وقناعاته بالكتابة الصحفية، عبر زاويته في جريدة &quot; اليوم&quot; ، وغيرها من صحف بلادنا ، ومن خلال ما تخلّق بعد ذلك من محاضراته وقصائده المؤسسة لمناخ حساسية شعرية وثقافية جديدة  في بلادنا .<br />
كانت إمكانات&quot;العلي&quot; الثقافية أكبر من محيطها، وكان المحيط – بمعناه الواسع - عائقاً، فاكتفى بإشعال قناديله الجميلة في كثير من الأمكنة والقلوب، و بالكتابة عبر الصحف ، ولنا فيما تم تجميعه منها ما يعين دارسها المتعمق أو العادي ، لأن يجد فيها مكونات مشروع &quot;محمد العلي&quot; الثقافي الحي، والمجهض أيضاً! <br />
<br />
ويمكننا بعد هذا أن نقول: أن  محمد العلي إنسان وكاتب ومبدع ،عصي على التأطير،.. فسيح كبحر.. و مجادل  مسكون بالسؤال، و بالقدرة على موضعة ذاته  دائماً خارج &quot; الأقواس &quot;.<br />
ولذا وجدناه واحداً من أكثر المتشككين في صحة التعريفات الجامعة المانعة، بل ومن أشدّ  الخارجين على صنمية تعريفاتها القارة. فنقرأ ذلك في محاضراته مثلما في كتابته اليومية أو الأسبوعية للصحف، والتي أصبحت جزءاً جوهرياً  من حياته، لا يستطيع التوقف عنها،  ولكنه – دائماً ـ لا يكتب إلا قناعاته،  التي أتقن  عبر ممارسة كتابتها، مهارة  الإيجاز، و الإلغاز، والقدرة على التفاعل مع  ما تحفل به ثقافة التراث وثقافة المعاصرة من عناصر حية، و مع ما تستحقه اللحظة الراهنة والمستقبلية  من موقف نقدي  و تعبيري جديد.<br />
<br />
<br />
ثقافية جريدة الجزيرة 4/3/2010م </div></font></font><br />
 <br />
عن منبر الحوار</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://thqaf1.com/vb/forumdisplay.php?f=11">مقالات صحافية</category>
			<dc:creator>بدرية سعيد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5403</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سهرة مع الملاك ..</title>
			<link>http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5402&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 04 Mar 2010 22:20:55 GMT</pubDate>
			<description>.. إنه ينتظرُ أن أبلغ الخطأ ، الذي تنط ُّ فيه الروحُ من القعر ، طالبة الانعتاق من هذا الجسد ، لكنني افكرُ على نحو آخر : أن أدعوه ضيف شرف على حفل...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>.. إنه ينتظرُ أن أبلغ الخطأ ، الذي تنط ُّ فيه الروحُ من القعر ، طالبة الانعتاق من هذا الجسد ، لكنني افكرُ على نحو آخر : أن أدعوه ضيف شرف على حفل وجودي ، لولا أنه يصرُّ على أن يعطي لغيابه معنى الحضور ، بالرغم من أجنحته اللانهائية التي تنثر ريشها على كل مقطع من حياتي .<br />
<br />
<br />
ـ &quot; أنا وأنتَ لا نحبُ الأضواءَ ، فالشهرة نتيجة ، وليست سببا &quot; . <br />
<br />
أقولُ ، وأنا اُُشعلُ شمعة في الزاوية التي أحدسُ أنه اختارها بمزاجه : أصبُّ له كأسا ، عسى أن أردم جسرَ الضغينة ، فأنا أشعرُ بحِيرته ، أو أنه مُستفزٌ ، عندما ، وبدون توطئة ، أضربُ بقبضتي على الحائط ، أو أرمي بالكأس شبحا مشوّها ، كلّفني أن أمشي في حقل ألغام ، بحثا عن أقدامي ، وأن أتيه مع أولادي ، أربعين عاما ، في معسكرات السبي البابلي ، كشعبٍ ممزق بين الدخان والحرائق .<br />
<br />
سأبحثُ ، الليلة ، عمن يجعلني مرئيا على شاشة العالم ، و كما أنا ، دون تدخل من أحد ، إنما من أين ، وأنا مثل غصن ليس له أن ينطق ، إلا بعد أن يلتفَّ الحبلُ حول عنق الرحيق ، وتسقط الوردة ؟<br />
<br />
أفهم الله الذي في السماء ، أتهجى حروف عنايته بي ، وارتبكُ مما أقرأ عنه في الكتب : أعرفُ أن الجلادين ، مهما تبدلتْ طريقة النباح ، يلحسون عظام الضحايا بلسان كلب واحد ، وأرى الماء يجري في مخيلة السمكة ، حتى وهي عالقة بطرف الصنارة ، خارج النهر .<br />
<br />
<br />
لكن لا ..<br />
<br />
لا أعرفُ المكتوبَ في السطر التالي من لوح قدري ، غير أني أجدل للعيش أسبابا من الطيران بين العواصف ، وهو الخطأ الأساس الذي ارتكبته ، سوى أن الملاك لا يريدُ أن يرى ذلك : ربما لأنه يمشي حسب خطة ، مهما بدتْ محكمة ، سأتلافى السقوط في كمائنها ، فأنا متشبثُ بي ، ولا أنوي أن أنشطر إلى جزئين : روحا وجسدا ، كما أني احبُ جسدي ، هذا الذي لن أتركه إلا مستنفذا ، ليأكله الدودُ ، في الوقت المناسب ، بعد أن أتتْ الحبيباتُ ، الامهاتُ والاصدقاءُ ، على هذا الشيء الغامض منه : قلبي ، مما حوّل أحزاني إلى حاجيات شبه مستعملة .<br />
<br />
لا أعرفُ الغيبَ ، أيها الملاك ، لكنني شاعرٌ ، وهذا يكفي .</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://thqaf1.com/vb/forumdisplay.php?f=2">الشعر الفصيح</category>
			<dc:creator>عبدالعظيم فنجان</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://thqaf1.com/vb/showthread.php?t=5402</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
